محمد رفيع يوثق الحياة المكية في القرن الرابع عشر

وثق المؤرخ محمد عمر رفيع الحياة المكية في القرن الرابع عشر، لتصحيح الأخطاء التاريخية المتداولة عن العادات والتقاليد في مكة تلك الفترة، والتي كتبها بعض الرحالة والمؤرخين.
يقول المؤلف «أخذتني حالة أشبه ما تكون بالعطسة تعتري الإنسان فلا يستطيع ردها، فاندفعت أكتب كل ما عرفته وأعرفه، من عادات المكيين وتقاليدهم، بل ومسائل معاشهم وتكسبهم، ولهجتهم العامية، وأمثالهم وغير ذلك، وعن الحكومة والحكام الذين سيروا دفتها، كل ذلك قصرته على القرن الرابع عشر الهجري، مما شهدته أو سمعته ممن أثق به».
يعتبر الكتاب في مجمله إفراغا لذاكرة المؤلف لذلك جاء حافلا بالكثير من المصطلحات والأحداث، وتسجيلا لجزء كبير من التاريخ الشفهي الذي كاد يفقد، خاصة تلك الأحداث التي عاصرها، أو سمعها من سابقيه.
كروايته عن حبس القبو الذي كان يحبس فيه الشريف حسين معارضيه، وأخرى عن الشيخ أبوبكر خوقير، التي لم يذكرها غيره.
وكذلك روايته عن الخزناوية وحبسهم والده، في عهد الشريف عون الرفيق، وكيفية معاملتهم للأهالي، والكتاب مليء بمثل هذه الأحداث، وغيرها من المواقف التي خاف عليها المؤلف أن تموت وتتلاشى.
يتنقل المؤلف في سرده للموضوعات بين أرجاء ذاكرته، وكأنه فعلا يحاول أن يلملم في كتابه ما تفرق فيها، ولأنه يكتب من الذاكرة نجد لديه مزجا جميلا بين ما رآه في حياته وبين ما قرأه عن تاريخ مكة، إلى جانب نقده أحيانا لبعض ما كان يراه من أساطير أو خرافات أو ممارسات نسبت إلى الدين وهي ليست منه.


المجتمع في الكتاب

يسهب المؤلف في وصف العادات الاجتماعية ومقوماتها كما يتطرق إلى بعض الأمور المستجدة على المجتمع في عصره، محاولا الوصول إلى أسباب حدوثها.
كما يصف وسائل التسلية عند المكيين ومواسم ممارستها، ويتطرق من خلال ذلك إلى الفنون الغنائية وأشهر المغنين في عصره، ويصف ليالي السمر والخروج للنزهات في الضواحي، وغير ذلك.


الاقتصاد في مكة

يتناول حياة المكيين الاقتصادية، ووسائل الكتب والمهن والحرف، قديمها وجديدها والحج وتأثير الحجاج في المجتمع المكي اقتصاديا، والمشيخات الخاصة بالحرفيين.


العلم والأدب

عرج المؤلف على الأوضاع العلمية في مكة المكرمة، وتطرق إلى تراجم بعض من لهم علاقة بالتعليم أو الأدب من أهل مكة، واستشهد بمنظوماتهم الشعرية، بالإضافة إلى ذلك فإن المؤلف تحدث عن المدارس والكتاتيب، وحلقات التعليم التقليدي في الحرم المكي الشريف، وصولا إلى ما رآه في نهايات القرن الرابع عشر الهجري من انتشار التعليم وفتح المدارس.


السياسة في مكة

لم يتجاهل المؤلف الأحداث السياسية في مكة المكرمة، وتأثيرها على الحياة فيها، إلا أنه في الغالب، لم يذكر إلا الأحداث القريبة منه، أي رواياته الشخصية وروايات الجيل الذي سبقه، فتحدث بإسهاب عن عصر الشريف عون الرفيق، وإمارة الشريف علي باشا، ثم الشريف الحسين، وبداية الثورة العربية والأحداث التي تلت ذلك، وصولا إلى دخول مكة تحت الحكم السعودي.