اللهم: وإيماناً "كطارق الحبيب" !!
الخميس، ١٦ أكتوبر ٢٠١٤بما أن الدعاء هو العبادة، والعبادة مسؤولية فردية (سلوكاً ونتيجة)، فإن ممارستها جماعياً (قد) تصل حد الاستخفاف بها، والسخرية من سنن الله تعالى! كأن نسأله الصحة والغنى (لكل) الناس، ونحن نعلم أن هناك من لا يصلحه إلا المرض، وهناك من لا يصلحه إلا الفقر؛ كما جاء في الأثر النبوي الشريف! فكيف ونحن نُؤَمِّن (أحياناً) على تعتعة الإمام، أو التقاطه أنفاسه بين جملٍ لم تكتمل مثل: «اللهم.. آمين.. لا تجعل منا... آمين. ولا فينا... آمين. ولا حولنا... آمين. ولا بيننا... آمين. ولا أَ إ أُ... آمين»!!!
فلنسأله تعالى من فضله؛ كما أمر، ولكن لنتأدب أولاً فنسأله فردياً لا جماعياً، ثم نجلُّه ونعظِّم شأنه؛ فلا نسأله ما منحنا القدرة على تحقيقه بأنفسنا: «سألتُ الله يجمعني بليلى»! بل إن الإمام الأعظم «محمد متولي الشعراوي» يرى: أنه لا يجوز أن تطلب من الله تحقيق شيءٍ حتى تبذل كل ما في وسعك، عند تفسيره قوله تعالى: «أَمَّن يجيبُ المُضطرَّ إذا دعاه ويكشف السوء»!
وكثيراً ما سمعنا عن حالات شفاها الله تعالى؛ استجابة لدعوة «مضطر»، لم يترك باباً للشفاء إلا طرقه، كما حدث للدكتور النفساني الشهير/ «طارق الحبيب»، الذي ابتلاه الله بتعرض أسرته لحادثة مروِّعة (2012)؛ بسبب ثلاثة مستهترين كانوا يتسابقون في الطريق السريع بسرعة تجاوزت (200) كم! وتعرض ابنه «عبدالإله» (10 سنوات)، لعشرين كسراً في جمجمته الصغيرة! فكان على الطبيب، الذي طالما نشر التفاؤل: أن يطبق ذلك بنفسه، وعلى الملأ! وأن يتسامى بهمِّه الشخصي إلى همٍّ وطني، كلَّفنا (ومازال وسيظل) أفدح الخسائر البشرية والمادية؛ فدعا الدكتور/ «طارق» إلى وجوب سنِّ القوانين الرادعة فوراً، في «صباح الخير يا عرب» عبر الـ(mbc)، وإلى اليوم (ما حولك أحد يا دكتور)!
وكان يتأمل صورة الأشعة فرأى (كما صرح لقناة الوطن الكويتية) وكأن هناك شاكوشاً يكسِّر الجمجمة، فإذا جاء إلى منطقة حسَّاسة توقف! ويضيف: «عندها أطرقت نظري إلى الأرض لأنني لا أستطيع أن أرفعه إلى السماء؛ خجلاً منه سبحانه وتعالى! وقتها... كنت مشغولاً كيف سأشكر، وليس كيف سأصبر»!!