الحج وخدمات المطوفين (4)
الخميس، ١٦ أكتوبر ٢٠١٤من السهل جدا توجيه الاتهامات للمطوفين ومؤسساتهم في كل خطأ يرتكبه قطاع حكومي أو خاص، أو فشل في خطة التشغيل خلال موسم الحج. لكن من الصعب جدا أن يقدم أي قطاع دليلا واحدا يثبت تسبب المطوفين ومؤسساتهم في حدوث الخطأ أو الفشل. ولعل السبب في توجيه الاتهامات بحق المطوفين ومؤسساتهم عائد إلى ضعف شخصيات بعض قيادات المؤسسات الإدارية، فلو كانت هناك شخصيات قيادية قوية لما استطاع أحد أن يتهم المطوفين ومؤسساتهم.
وبعيدا عن ذلك أعود للحديث عما يعانيه المطوفون أثناء قيامهم بمهامهم خلال موسم الحج، والامتيازات التي كانوا يتمتعون بها سابقا وحرموا منها حاليا. ومن أبرزها أن المطوف وأسرته محرومون من أداء فريضة الحج! فكيف يكون الدليل والقدوة وأسرته التي يقتدي بها الحجاج محرومة من أداء فريضة الحج؟ إن كانت أسرة المطوف تصنف ضمن حجاج الداخل، فهل يعتبر المطوف ضمن هذا التصنيف أيضا؟
ثم نأتي لقضية أخرى ألا وهي مخيمات الحجاج بمنى والتي تم العمل بتشييدها عام 1418هـ بعد حادثة حريق منى مباشرة، ومضى عليها نحو سبعة عشر عاما، ولم يحدث بها أي تطوير أو حتى صيانة تذكر، وفي كل موسم حج تحصل وزارة المالية بصفتها المشغل لهذه المخيمات على نحو الــ325 مليون ريال من حجاج الخارج كمتوسط يتم استحصالها ضمن ما يعرف بشيك العوائد والنقل، وهو مبلغ ضخم جدا ـ هذا عدا أجور الخيام بمواقع (أ، ب) ـ التي تتفاوت أسعارها وتفوق الأجرة العادية للخيمة الواحدة في المواقع الأخرى، إضافة إلى ما تتقاضاه من مؤسسات وشركات حجاج الداخل.
فأين ذهبت هذه المبالغ؟ ولماذا لا تسعى وزارة المالية لإجراء أعمال الصيانة السنوية على المخيمات؟ خاصة وأنها تتقاضى من مؤسسات الطوافة ومؤسسات وشركات حجاج الداخل في كل عام مبالغ مالية لقاء ما يقال إنها تلفيات ارتكبها الحجاج؟!
وإن كانت هناك تلفيات وحصلت وزارة المالية على غرامات لها، فلماذا لا توظف مبالغ الغرامات لأعمال الصيانة؟ وإن تركنا تلفيات السواتر والزرائر والحوائط الداخلية والخارجية واتهمنا الحجاج بإتلافها فهل نتهمهم أيضا بتعطيل المكيفات وغياب الفنيين وهروبهم من القيام بأعمالهم؟
إن ما يؤسف عليه أن وزارة المالية في كل موسم حج تضع كراسة اشتراطات ومواصفات للمخيمات وتسن غرامات مالية ضخمة ولا تضع مسؤولا واحدا من قبلها لمتابعة أعمال التشغيل وإصلاح الأعطال، وتركز اهتمامها على المبالغ التي تتقاضاها لقاء أجرة الخيمة المعروفة اصطلاحا بأجرة الظل، أما أعمال الصيانة سواء كانت سنوية أو آنية فلا وجود لها في قاموس الوزارة!
وما نأمله أن تسعى الهيئة التنسيقية لمؤسسات أرباب الطوائف باعتبارها الجهة المنسقة لأعمال «المطوفين، الوكلاء، الأدلاء، الزمازمة» لإثبات قوتها وصلابتها في الدفاع عن المطوفين وما يتعرضون له من اتهامات، وأن تسعى لمطالبة وزارة المالية بتعيين استشاري فني وفريق عمل متكامل لإجراء عملية الصيانة للمخيمات قبل قدوم الحجاج، وأن تلزمها بتوفير فرق فنية تعمل على مدار الساعة داخل مخيمات مؤسسات الطوافة لإصلاح الأعطال فورا، وفرض غرامات عليها في حال تقاعسها عن العمل، والتعامل معها كمشغل يتقاضى مبلغا ماليا، وليس كوزارة.