إردوغان يلعب على الوتر الشعبوي مرة أخرى
الخميس، ١٦ أكتوبر ٢٠١٤
نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن ليس الشخص الوحيد الذي لا يفكر بتصريحاته جيدا قبل الإدلاء بها أمام طلاب الجامعة في فترة حرجة تمر بها منطقة الشرق الأوسط. يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يرتكب نفس الغلطة. يقول إردوغان إنه يعتقد أن الضربات الجوية التي يقوم بها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد (داعش) مدفوعة بالرغبة للسيطرة على احتياطيات النفط في المنطقة. قال إردوغان في خطابه أمام طلاب جامعة مرمرة، التي تخرج منها إردوغان نفسه، في الأسبوع الماضي: “هل تعتقدون أن أولئك الذين يلقون قنابل تبلغ قيمتها عشرات ملايين الدولارات جاؤوا إلى هناك من أجل السلام؟ هم يفعلون ذلك للفوز بالسيطرة على آبار النفط... هناك جواسيس مثل لورانس العرب في الماضي الذي عمل على تدمير الإمبراطورية العثمانية”.
التصريحات التي أدلى بها الرئيس التركي ليست جديدة بالطبع. ما قاله جزء من مجموعة من نظريات المؤامرة المتعلقة بالشرق الأوسط والمنتشرة ليس فقط في المنطقة ولكن في الغرب أيضا. والقول إن الغرب له مصالح مهمة في الاحتياطيات النفطية في المنطقة ليس كله من نسج الخيال. هناك الكثير من المراقبين والمحللين في الولايات المتحدة وغيرها كتبوا عن ذلك. ولكن أن يدلي إردوغان بمثل هذه التصريحات المفاجئة في الوقت الذي يتم تسليط الضوء فيه من الغرب ومن دول المنطقة على تركيا في محاولة لفهم كيف تخطط للمساهمة في التصدي للخطر الذي يشكله تنظيم داعش، وهو خطر تواجهه تركيا أيضا، ليس تصرفا دبلوماسيا على أقل تقدير.
وهناك شعور عام بين الأتراك بأن السياسات الإقليمية للرئيس التركي ورئيس وزرائه زادت المخاطر والتهديدات التي تتعرض لها تركيا. لا أحد يدعي أن سياسات الرجلين هي التي خلقت الأزمات في المنطقة، لكن الكثيرين يعتقدون أن تركيا كان يمكن أن تعالج الأزمات بشكل أفضل.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التعامل المستقل بين تركيا والأكراد العراقيين في مجال النفط، والذي سبب أزمة بين أنقرة وبغداد خلال السنوات الأخيرة، يبين أن أنقرة ليست بريئة بما يخص المقامرات التي تستهدف احتياطيات النفط في المنطقة.
- صحفي تركي متخصص في الشؤون الدولية (حريت ديلي نيوز)