السعودية حاضرة في أي مفاوضات بين إيران والغرب
الأربعاء، ١٥ أكتوبر ٢٠١٤
تشير بعض الدلائل المهمة إلى أن اتفاقا شاملا مع إيران لوقف برنامجها النووي ومنعها من امتلاك السلاح النووي، سوف يعلن عنه قريبا (24 نوفمبر 2014) بين إيران وواشنطن وبروكسل، مما يمكِّن من تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، ويمنع من الانتشار النووي في الدول المحيطة بإيران، ويعجل كذلك بالتحول الاستراتيجي الأمريكي باتجاه محور آسيا والمحيط الهادئ.
ووفقا لمعظم خبراء الأمن القومي الأمريكي فإن هذا الاتفاق من المؤكد أن يذهب إلى ما هو أبعد مما هو معروف من أهداف معلنة، إذ لا يقل أهمية عن التقارب الأمريكي الصيني الذي بدأه الرئيس نيكسون في السبعينات من القرن العشرين.
لكن يبدو أن هناك دولة في الشرق الأوسط وهي السعودية، بحسب مراقبين، تمثل قوة إقليمية منافسة لإيران، يجب أن تكون حاضرة في أي ترتيبات سواء تم اتفاق أو لم يتم، بين إيران ومجموعة 5+1 (الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة).
وبحسب تشارلز فريمان الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة في السعودية 1989-1992، فإن المفاوضات حول برنامج إيران من وجهة نظر القادة السعوديين تحقق طموحات إيران الإمبراطورية في المنطقة، فما هي الضمانات التي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة لأقرب الحلفاء العرب السعودية؟ إن فشل هذه المفاوضات يعني – حسب تصريحات فريمان في اجتماع المجلس الوطنـي الأمريكي - الإيراني يوم 29 سبتمبـر الماضـي – إما التقارب بين السعوديـة وإيران وعدم الاعتماد على الولايات المتحدة، أو امتلاك السعودية البرنامج النـووي الباكستانـي ودخول سباق التسلح النووي بما يخدم أمنها القومي.
وهذه الفكرة وثقها وزير الدفاع السابق روبرت جيتس في مذكراته التي نشرت في مطلع هذا العام، حين كتب أن المسؤولين السعوديين البارزين، بما في ذلك العاهل السعودي الملك عبدالله، أكدوا على أنه إذا واصلت إيران برنامجها للأسلحة النووية، فإن السعودية سوف تفعل الشيء نفسه.
لكن الجديد الآن - حسب فريمان - هو المزالق الخطرة التي تواجه المنطقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران بعد ظهور داعش، حيث تواجه إيران والعراق وسوريا وأمريكا والغرب والخليج نفس التهديد المشترك الذي يعيد صيغة نيكسون – الصين.
وقد أيد هذه الفكرة معظم خبراء الأمن القومي والاستراتيجيين الأمريكيين فيما عرف بوثيقة مشروع إيران: إيران وجيرانها، حيث تقول الوثيقة إن الاتفاق النووي الإيراني سيكون حافزا للولايات المتحدة أن تلعب دورا في المنطقة ووضع أولويات جديدة في الشرق الأوسط.
وهي توصي بأن تتعاون الولايات المتحدة مع إيران من خلال تجمع أكبر، ينبغي أن يشمل دول الخليج بقيادة السعودية وتركيا بالإضافة إلى حكومة العراق.
“في حال إنجاز الاتفاق النووي هناك مكاسب متعددة للمنطقة ككل لأن ذلك من شأنه أن يكون بمثابة محفز للتقارب الإيراني مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، إضافة لاستعادة الاستقرار في الشرق الأوسط وفرصة لجميع الأطراف لاكتشاف المصالح المشتركة من خلال مكافحة واحتواء التطرف، سواء كانوا من السنة أو الشيعة”
تشارلز فريمان