"خذوا عيني..وشوفوا بيها"!
الأربعاء، ١٥ أكتوبر ٢٠١٤لن تحتاج إلى سمّاعات حفل زواج ـ نسي المغنون إغلاقها ـ لتبث «المايكروفونات» لآذان الناس كلاما تسمعه كل الحارة..أنت لست بحاجة فقط لأن يسمعك الناس بل ليفهموك.. تقول لهم «أنا هنا وإن تجاهلتموني..اسمعوني ولا يهم بعدها أن توافقوا أو تعارضوا..أن تضحكوا مني أو تبكوا عليّ أو على أنفسكم»!
فعل ذلك «محمود عبدالعزيز» ـ الشيخ حسني ـ في فيلم «الكيت كات».. قدّم نموذجا على قدرة إنسان لم يحل كف بصره بينه وبين أن يرى ما لا يراه المبصرون، بل نفذ بخياله (الواعي) فأراهم ما لم يروه من أنفسهم..نفذ ببصيرته إلى رغباتهم المشروعة وغير المشروعة..عرض عليهم حقيقتهم المجرّدة بلا زيف ولا أقنعة ولا أصباغ ولا مساحيق.
أسقط الحائط الرابع من كل بيت..ورفع كل الستائر المسدلة، ليقدم الحارة كلها للحارة كلها، فجعل «إللي ما يشتري يتفرّج» كما يقولون.. ليثبت قولة «يوسف بيه وهبي» الشهيرة: «وما الدنيا إلا مسرح كبير»..
صحا الشيخ حسني من النوم قبل الفجرية، يقول «كأن الشيطان صحّاني».. أحس بالحريق كأن في داخله نارا لا يطفئها إلا البحر..حكاية يرويها مكفوف للمبصرين، إبداع وعبقرية تتجاوز البصر إلى البصيرة..هي حكاية من تأليفه واختراعه تحبس الأنفاس، يسيل لها لعاب «المفتحين».. تروي حدثا لم يحدث إلا في مخيلة فنان مكتمل الأدوات والحواس!
وهكذا فإن فقد البصر أو السمع لم يكن حائلا دون النبوغ والعبقرية..والأمثلة كثيرة لمن قدموا ويقدمون للإنسانية في كل الحقول أعمالا خالدة.
أغمضوا عيونكم لتروا أشياء لم تروها قط لا، في الصحو ولا في المنام، حيث تنفذ البصيرة وتتجاوز بالتخيّل محدودية النظر!