الحزن.. سيد انطباعات السريحي عن التقرير السري لأستاذه
الجمعة، ٢٠ فبراير ٢٠١٥
مكة - مكة المكرمة
بين الحزن والدهشة والعجب والتساؤلات، قرأ الدكتور سعيد السريحي عدد "مكة" أمس الذي نشر محتوى التقرير المرفوع من قبل مناقشه الدكتور مصطفى عبدالواحد إلى مدير جامعة أم القرى قبل 28 عاما، الدكتور راشد الراجح، عن رسالة الدكتوراه المحجوبة عن الأول بعد إجازتها.
وظل «التقرير القضية» حبيس السرية والكتمان في أدراج الجامعة طيلة العقود الماضية، رغم التساؤلات عن حقيقة وجوده إلى أن نشرته الصحيفة أمس.
ويقول السريحي لـ"مكة": لم أستطع أن أقاوم موجة من الحزن حين كشفت صحيفتكم التقرير، وتملكتني الدهشة، وأنا أقرأ ما ورد فيه من ملاحظات.
5 انطباعات للسريحي عن تقرير عبدالواحد
1 - لم أستطع أن أقاوم موجة من الحزن حين كشفت جريدة مكة التقرير الذي كتبه الدكتور مصطفى عبدالواحد عن رسالتي فطعن فيها في السر بعد أن ناقشها وأوصى بمنحها الدرجة في العلن، ذلك أني لم أكن أود أن أرى ذلك الشيخ متلبسا بمثل هذا التناقض فضلا عن أن ينكر كتابة هذا التقرير ثم يعترف به حين يواجه به مكتوبا بخط يده، وزاد شعوري بالحزن أن تذكرت أن هذا الأستاذ الذي يكتب ويمحو ويقر وينكر ويمنح ويمنع هو نفسه الذي كنا نقعد منه مقعد التلاميذ وهو يشرح لنا القيم البلاغية في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.
2 - وقد تملكتني الدهشة وأنا أقرأ ما ورد في التقرير من ملاحظات على الرسالة وكانت جميعها مما قمت بالرد عليه في المناقشة مؤكدا على وجهة نظري التي شهد من حضر المناقشة آنذاك ومن استمع إليها عند نشر جريدة مكة لنصها أنني عارف بما أكتب واثق مما انتهى إليه بحثي الذي قضيت خمس سنوات في كتابته وتبين جوانبه، أو كانت من تلك الملاحظات التي أرغمني على تعديلها قبل أن يوقع على الرسالة مرتين، مرة على النسخة التي كنت أراجعها معه ومرة على جميع النسخة التي سلمتها الكلية، فكيف تأتى له أن يكتب تقريرا عما حسمته المناقشة أو عما قمت بتعديله طائعا ومكرها؟ وحسبي ما تكرر في تقريره الذي نشرته مكة من تأكيد على أنني عدلت وحذفت وصححت مما يطرح سؤالا مهما يتعلق بالسبب الذي دفعه لكتابة ذلك التقرير بعد أن تم استكمال كل ما يتم به استكمال الرسائل العلمية.
3 - وقد عجبت مما انطلق منه الدكتور مصطفى في تقريره الذي كان ينكره حتى توصلت جريدة مكة إليه فتقريره يكشف حجم هيمنة الفكر الإقصائي المنغلق على نفسه والذي يرفض الاستفادة من جهود الباحثين بحجة أن هذا الباحث من النصارى أو مسيحي وذلك الباحث بنيوي والثالث ألسني والرابع أسلوبي والخامس سميائي، وهي مصادرة لمناهج علمية لم تكن رسالتي هي الأولى التي تأخذ بها بل أصبحت من المناهج العلمية التي تدرس في أروقة جامعاتنا وتعتمدها الرسائل العلمية التي تقدم لها.
4 - وقد استوقفني اختفاء الصفحة الأولى من التقرير والتي يمكن لها أن تكشف عن الحيثيات التي تقف وراءه وعما إذا كان ذلك التقرير قد كتبه الدكتور مصطفى عبدالواحد بمبادرة منه أو استجابة لطلب منه ليكون خطوة أولى تبيح الجامعة لنفسها ما قامت به من نقض لقرار اللجنة العلمية واعتماد مجلس الدراسات العليا ومجلس الكلية لذلك القرار، الصفحة المحذوفة تحمل سرا لا يستطيع أن يجيب عليه غير الدكتور عبدالواحد نفسه ومدير الجامعة الذي تسلم منه ذلك التقرير وبنى عليه ما ترتب على ذلك من إجراءات.
5 - وأخيرا يبقى التساؤل الأهم معلقا بمسألتين أولاهما عدم تطرق مدير الجامعة الإشارة إلى تراجع أحد المناقشين، حسب تعبير المدير نفسه في التقرير الذي كتبه إلى عميد الكلية والمحتوي على حيثيات رفض مجلس الجامعة اعتماد درجة الدكتوراه لي، وثانيهما عدم اتخاذ الجامعة أي إجراء تجاه أستاذ له موقفان، موقف علني يتمثل في مناقشة الرسالة ومنحها الدرجة والتوقيع على استكمال تصحيحها وموقف سري يتمثل في التقرير الذي طعن به على الرسالة وعده مدير الجامعة تراجعا عما أقره قبل ذلك.
5 نقاط يرصدها المزيني ضد التقرير
1 - الملاحظات التي على الرسالة ملاحظات جزئية، وليس فيها أي مآخذ متعلقة بالدين أو العقيدة، فمن المفترض ألا تلتفت الجامعة أو مجلسها إلا لمآخذ علمية تطعن في الرسالة، وما قرأناه في التقرير إن لم يكن هناك غيره فهو في الحقيقة لا يرقى لمنع الدرجة عن سعيد.
2 - هذه المآخذ في أغلبها موجودة في أي رسالة علمية، وعليه لو كانت هذه هي فقط، فهذا يعني أنهم لم يجدوا على سعيد أي مآخذ يحق لهم أن يفعلوا ما فعلوه به، وموقفهم أصبح موقفا عدائيا من الحداثة ومناهجها وبكل من طبقها وليس موقفا علميا.
3 - سعيد عدل ما طلبوه منه بشهادة عبدالواحد في التقرير، أي أن ما يرونه خطأ من وجهة نظرهم تم حذفه، فلماذا تمنع عنه الدرجة!! إذن ليس لديهم أي حجة بعدما عدل وحذف بشهادته.
4 - التقرير فيه أشياء ليست علمية مثل إقحام الشخصيات بديانتها حينما قال هذا كمال أبوديب بنيوي مسيحي!
5 - المثالب التي جاءت في التقرير حول استخدامه للمنهج البنيوي أو الألسني، لا يعول عليها لأننا رأينا عددا من الرسائل التي خرجت من أم القرى تستخدمها وتوظف غيرها.