الحج وخدمات المطوفين (3)
الثلاثاء، ١٤ أكتوبر ٢٠١٤من المؤسف والمؤلم أن بعض مسؤولي القطاعات الحكومية والأهلية العاملة في مجال خدمات الحجاج يجيرون نجاحاتهم لأنفسهم، أما فشلهم وتقاعسهم فسرعان ما يتحول صوب المطوفين ومؤسساتهم، والذين غدوا بين عشية وضحاها شماعة لفشل أي قطاع في مهامه خلال موسم الحج.
ولعل السبب في توجيه التهم الواحدة تلو الأخرى للمطوفين ومؤسساتهم هو عدم وجود القيادات الفاعلة والصلبة القادرة على الدفاع وإظهار الحقائق، ولن أتحدث هنا عما يقوله البعض حول بعض قيادات مؤسسات الطوافة وخشيتهم من الإقالة إن هم قالوا “لا” أو سعوا لتصحيح الأخطاء، فهذا الأمر سأتركه لوقت لاحق، لكني أود أن أسال: هل كل مسؤول بقطاع حكومي يعرف مهام ومسؤوليات المطوفين ومؤسساتهم؟
فمنذ أن كان نظام الطوافة فرديا حتى غدا نظاما جماعيا هناك مهام ومسؤوليات أساسية حددها النظام وسارت عليها مؤسسات الطوافة، غير أن المهام والمسؤوليات التي أخذت تلقى على كاهل المؤسسات ألزمتها بمهام ومسؤوليات قطاعات أخرى سواء كانت حكومية أو أهلية، مما جعل المؤسسات تواجه مواقف صعبة أثناء تشغيلها لخططها وتنفيذها لبرامجها، بدءا من قضايا استقبال الحجاج وإسكانهم مرورا بتنقلاتهم إلى المشاعر المقدسة ومغادرتهم لمكة المكرمة، حيث تداخلت المهام وارتفعت المسؤوليات وزادت الأعباء على مكاتب ومجموعات الخدمات الميدانية بمؤسسات الطوافة التي أقحمت بتنفيذ مهام ومتطلبات لا علاقة لها بها.
ومن هذه المهام والمتطلبات مطالبة مكاتب ومجموعات الخدمات التابعة لمؤسسات الطوافة بالعمل على إلزام أصحاب الدور المؤجرة على الحجاج بتأمين عمالة نظامية على كفالة صاحب المبنى، وتوفير حراس أمن سعوديين، وتأمين حافظات وعربات لنقل النفايات، و...و...، وفي حال عدم التزام صاحب المبنى بأي منها تسجل مخالفة على المكتب أو المجموعة! فما هي علاقة مؤسسات الطوافة ومكاتبها ومجموعاتها بمثل هذه المتطلبات والاشتراطات التي عادة تكون بين المؤجر والمستأجر ـ بعثة الحج أو المنظم، وفقا للعقد الموقع بينهما؟
ومن المعروف وفقا لنظام إسكان الحجاج أن دور مؤسسات الطوافة هو التصديق على العقد وحفظ نسبة 15% من قيمته كتأمين لديها ـ في حال إخلال صاحب المبنى بالتزاماته، ولا يمكن حسم أي مبلغ منه إلا بعد تسجيل ثلاثة محاضر تعد من قبل لجان المراقبة والمتابعة بوزارة الحج على الدار حتى وإن كان من بين هذه المخالفات عدم توفر المياه أو تدني مستوى النظافة! فلماذا تعاقب مكاتب ومجموعات مؤسسات الطوافة في حال تقصير صاحب الدار المؤجر على الحجاج، وتدون عليها محاضر وتسجل مخالفات؟
وإن ذهبنا لقضايا العلاقة بين مؤسسات الطوافة ووزارة الحج فإننا نجد أن الوزارة رغم إمكاناتها المالية التي تفوق إمكانات وقدرات مؤسسات الطوافة مجتمعة، بدأت في إخراج الكثير من مهامها ومسؤولياتها وألقت بها على مؤسسات الطوافة وألزمتها بالقيام بها، ولنأخذ على سبيل المثال لا الحصر، مسؤولية إرشاد الحجاج التائهين؛ ألم تكن واحدة من مهام ومسؤوليات وزارة الحج الأساسية منذ نشأتها؟
ولماذا تلزم المؤسسات بإنشاء قطاعات لإرشاد الحجاج التائهين وتأمين مرشدين وتوفير سيارات لنقلهم وتسجيل محاضر مخالفات في حال تأخر المرشد عن الوصول إلى الحاج التائه حتى وإن كانت الطرق مزدحمة؟
إن كانت الوزارة ترى ضرورة إلزام مؤسسات الطوافة بالقيام بهذه المهام، فلماذا لا نراها تلزم مؤسسات وشركات خدمات المعتمرين التي تعمل على مدار العام ومؤسسات وشركات حجاج الداخل بهذا؟ أليست تقوم بمهام ومسؤوليات خدمة المعتمرين والحجاج؟ أم إن الوزارة ترى أنها مؤسسات وشركات قطاع تجاري وليست قطاعا خدميا ولا يمكن إلزامها بأية أعباء مالية؟
ولماذا توجه تهم التقصير والإهمال لمؤسسات الطوافة في حال عدم التزام بعض شركات نقل الحجاج بتوفير الحافلات لنقل الحجاج أثناء مغادرتهم أو تأخر تسليمها؟ ولماذا تلزم مؤسسات الطوافة ومكاتبها بإحضار حافلة بديلة للحافلة المعطلة، وتأمين عمالة لنقل عفش الحجاج من الحافلة المعطلة للحافلة البديلة؟ أليس من مهام شركات النقل القيام بهذه المسؤوليات، أم إن شركات نقل الحجاج معفاة من هذا؟ وهل ترى وزارة الحج أن معاقبة شركات نقل الحجاج على التقصير تشكل ضررا اقتصاديا عليها فتخشى معاقبتها؟ إن مبدأ الثواب والعقاب يجب أن يطبق على الجميع دون استثناء، وإن كان هناك ثواب للمحسن فلا بد أن يكون له عقاب أيضا يوازي الخطأ الذي ارتكبه.