ماذا يفعل عقلك بك حين تُحب؟

تظل عيوننا ـ هذه الكاميرا الشديدة الملاحظة والحساسية ـ تلتقط كل يوم ما يحيط بنا في سواد الليل وبياض النهار.. تتحرّك قلوبنا لها فتدنيها وتستبقيها.. تختزنها عقولنا بلا ترتيب زمني.. وكأن الزمن يتوقف كما ومضة فلاش، يسطع ويطبع ثم يودع كل هذه الصور «الأرشيف» بلا رقم ولا اسم ولا عنوان..
من أجل هذا ننسى الأرقام والأسماء والتواريخ.. نستبدلها بالألوان ومدرجاتها اللا نهائية.. بأحاسيسنا تأخذ أشياؤنا الحميمية ملفًا خاصًا له لون وربما رائحة يمكن أن نميزها من بين كل الروائح!
أثق بهذا الذي تقول، لأني أثق قبل هذا وذاك باختيار الله الذي لم يخذلني قط.. فقد قطعت رجائي عمن سواه فمنحني أكثر مما أريد!
أستطيع أن أقول الآن إنني أصدق هذا الإحساس..
إحساسنا بالأمن ضرورة.. هو النعمة التي تتجمع بها كل مطالب النفس والروح والجسد.. فحينما يتربع الأمن داخلي «على كراسيه» ويستوطن إحساسي بأنني شريك في كل هذه النعم التي أفاضها الله.. وأستشعر عظم «رحمة واحدة» يرحم الله بها الله أهل الأرض جميعاً.
يرهقنا الخوف من الفقد.. يخرجنا من دائرة تصور الحياة بدون من أدنيناه من مهجنا فجرى في دمائنا أنسًا نستشعره بكل الحواس.
حينما تقول لهذا الذي تحبه «لا تتركني، الله لا يحرمني منك»، فأنت لا تقصد أنه سيتركك بإرادته، بل كأنك تريد أن تستبطئ الزمن ليبقى معك وتبقى معه طويلاً!
لا تطلب من هذا الخائف المترقّب أي شيء.. ولا تصادر حريته في البوح وإن جنح به مركب الكلام.. قد يقول لك: (لا تَمُتْ.. سامحني على هذا «الهذيان» وهذه «الهلوسة» أو «التخريف».. سمّه ما شئت.. فأنت لا تعرف ماذا يفعل عقلي بي حين أُحب)!