واشنطن تدرس بناء جيش سوري حديث لتحقيق أهداف استراتيجية

في خريف 2013 تصدرت سوريا المشهد الإعلامي العالمي وساد الخوف من زعزعة الاستقرار في المنطقة كلها.
وصدقت هذه المخاوف في العراق أولا في صيف 2014 حين اجتاحت مجموعة إرهابية تطلق على نفسها «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، الموصل وتكريت واقتربت من العاصمتين بغداد وأربيل.
وهنا قفزت أزمة سوريا من جديد إلى أجندة السياسة الأمريكية وأصبحت عملية تسريع مساعدة المعارضة السورية على نحو فعال على الطاولة.
وفي خطابه إلى الأمريكيين في 11 سبتمبر 2014 تعهد الرئيس باراك أوباما ببناء الجيش السوري الجديد من المعارضة المعتدلة، ليكون قادرا على مواجهة الجماعات المتطرفة ونظام بشار الأسد على السواء، أعقب ذلك موافقة الكونجرس على منح عملية تسليح وتدريب المعارضة السورية 500 مليون دولار كدفعة أولى.
ويقول كبير الباحثين في السياسة الخارجية بمركز سياسات الشرق الأوسط بواشنطن كينيث بولاك «حتى الآن لا توجد استراتيجية واضحة من قبل واشنطن تجاه سوريا، رغم بروز اتجاه قوي لبناء جيش جديد من المعارضة يكون بمثابة النواة الأساسية لنظام سياسي جديد يحل محل نظام الأسد».
وكشفت دراسة حديثة صادرة عن المركز أن الأهداف الأمريكية التي تقف وراء إنشاء جيش سوري جديد تستند إلى ثلاث حجج، الأولى: وجود مأساة إنسانية كبرى مع تفاقم أعداد الضحايا والنازحين، والثانية: تفاقم الإرهاب، حيث أفرز الصراع جماعات خطيرة مثل داعش، أصبحت تستهدف المصالح الأمريكية والغربية، وأخيرا: تعرض الشرق الأوسط كله للخطر.
ووفقا للدراسة فقد لا يكون للولايات المتحدة أي مصالح استراتيجية مباشرة في سوريا ولكن الخطر حين يقترب من جيران سوريا (حلفاء أمريكا) تصبح هناك ضرورة قصوى للانخراط المباشر لمنع تفاقم الأزمة.
وترى الدراسة «لذلك يجب أن يتم إعداد الجيش السوري الجديد إعدادا شاملا ومستمرا، ولا يدفع به إلى ساحات القتال إلا إذا كان جاهزا ويمتلك المهارات التكتيكية والأسلحة الخفيفة والثقيلة والقيادة والدعم اللوجستي من قبل الولايات المتحدة.
وحتى عندما يسيطر على أجزاء من الأراضي السورية فإنه سيتعين الاستمرار في تطوير إمكاناته ليتولى مهمة تأمين البلاد».
وقالت الدراسة «سيكون هذا الجيش قادرا على استعادة القانون والنظام وتأمين عملية تقاسم السلطة وتحقيق المساواة في البلاد.
وقد يستغرق الأمر من عام إلى عامين لتدريب قوة أولية من 2 إلى 3 ألوية عسكرية للسيطرة على بعض الأجزاء من أراضي سوريا.
وقد يحتاج اكتمال الجيش الجديد ثلاث سنوات أخرى حتى يتمكن من هزيمة جيش بشار الأسد والميليشيات المسلحة الأخرى، ما يشير إلى أن إعداد الجيش الجديد حتى يكتمل قد يستغرق 5 سنوات من الآن».