جائزة نوبل للسلام: رسالة إلى الهند وباكستان
الاثنين، ١٣ أكتوبر ٢٠١٤
هناك الكثير من الأشخاص والمنظمات التي تعتقد أن هناك عيوبا كثيرة تشوب عملية الترشيح لـ «جائزة نوبل» العالمية وتسمية الفائزين بها. لكنها تبقى واحدة من أهم الجوائز العالمية – وربما الأهم - التي يفخر الفائز بها والبلد الذي ينتمي إليه بالحصول عليها. والجائزة تمنح لعدد من الأشخاص الذين يحققون «أعظم الفائدة للإنسانية» في مجالات: الفيزياء، الكيمياء، الطب، الأدب، والسلام. منح هذه الجوائز بشكل سنوي يأتي تلبية لوصية ألفريد نوبل، عالم الكيمياء والمهندس السويدي الذي جمع ثروة طائلة من 355 اختراعا قدمها للإنسانية، أشهرها اختراع الديناميت.
هناك جائزة مالية يحصل عليها الفائز بجائزة نوبل. في 2009، كانت قيمة الجائزة المالية نحو 1.4 مليون دولار. إذا كان هناك أكثر من فائز في مجال واحد، كما حدث في حالة الفائزين في جائزة نوبل للسلام في هذا العام، يتم توزيع قيمة الجائزة بينهما. لكن الأهم من الجانب المادي هو الأهمية والاحترام اللذين يحظى بهما الفائز بالجائزة على الصعيد العالمي. هذه الحظوة الكبيرة تفسر جزئيا السبب الذي يجعل هذه الجائزة مثيرة للجدل في كثير من الأحيان. هناك الكثير من نظريات المؤامرة حول عملية المنح من البداية إلى النهاية، بما في ذلك نظرية تقول إنها مجرد عملية تشرف عليها وكالة الاستخبارات المركزية CIA. ولكن في حقيقة الأمر، لجنة الانتقاء لجائزة نوبل في الأدب لها ميول واضحة لتفضيل أوروبا ومعادية لأمريكا.
الاتهام الأكثر خطورة هو أن جائزة نوبل لا تعكس الشروط والبنود التي وضعها ألفريد نوبل في وصيته الأخيرة. على سبيل المثال، يقال إن جائزة نوبل للسلام يجب أن يتم منحها للذين يساهمون في عملية نزع السلاح وتقليص أعداد الجيوش والذين يقدمون مساهمات مباشرة في مجال السلام العالمي – لأن هذا هو الذي كتبه ألفريد نوبل في وصيته. القراءة الحرفية لوصية العالم السويدي تؤيد مقولة إن لجنة الاختيار في جائزة نوبل للسلام لا تتجاوب مع ما جاء في الوصية. هناك كتاب نشر حول هذا الموضوع. الأشخاص الذين يشكلون لجنة الاختيار في جائزة نوبل للسلام يردون على هذه الاتهامات بالقول إنهم بالرغم من كونهم يعيدون تفسير ما جاء في وصية ألفريد نوبل لتتناسب مع الواقع المعاصر، إلا أنهم لا يزالون مخلصين لروح تلك الوصية. في هذا الجدل والنقاش العلني، أنا أميل إلى موقف الذين يعيدون تفسير ما جاء في الوصية ولست مع الذين يتخذون موقفا أصوليا متشددا للالتزام بحرفية ما جاء في الوصية.
أثير هذا الجدل مرة أخرى هذا العام عندما أعلن عن منح جائزة نوبل للسلام للفتاة الباكستانية ملالا يوسف زاي، مكافأة على حملتها لتشجيع دراسة البنات، بالاشتراك مع كايلاش ساتيارثي بسبب حملته في مجال الحقوق الإنسانية للأطفال ولوقف الاتجار بالأطفال. إذا التزمنا المعنى الحرفي فإن كلا الفائزين ليسا ناشطين في مجال السلام. لكن جائزة نوبل للسلام هذا العام تحمل معها إشارة رمزية قوية.
كما سبق وأشار الذين كتبوا حول هذا الموضوع آلاف المرات حتى الآن: ملالا يوسف زاي مسلمة من باكستان، بينما شريكها في الجائزة كايلاش ساتيارثي هندوسي من الهند. على مدى عقود طويلة، خاض المسلمون والهندوس في تلك المنطقة من العالم حروبا كبيرة ضد بعضهم بعضا وارتكبوا خلالها مجازر فظيعة. بلداهما يخوضان سباق تسلح نووي لا يعرف أحد متى يمكن أن ينفجر ويتحول إلى حرب مدمرة. جيشا البلدين يخوضان بين الحين والآخر مواجهات دموية على الحدود بين كشمير الهندية وكشمير الباكستانية. ومع ذلك فإن الاثنين يعملان بشكل أساسي من أجل نفس القضية الإنسانية التي تعطي الأمل بالسلام: خلاص الأطفال من العبودية وتوفير تعليم نوعي يرفعهم من مستنقع الفقر والجهل والاستغلال والكراهية. وكلاهما يتوقان للعمل مع بعضهما بعضا.
ما الذي يمكن للمرء أن يأمله أكثر من ذلك؟ ما الذي يمكن للجنة الاختيار في جائزة نوبل أن تفعله أكثر من ذلك لدعوة الهند وباكستان إلى تبني المنطق وإقناع البلدين بعقد اتفاقية سلام دائمة بينهما؟
صحيح أنه كانت هناك أخطاء في منح جائزة نوبل، آخرها منح جائزة نوبل للسلام للرئيس الأمريكي باراك أوباما مع أنه لم يكن قد فعل شيئا وهو في منصبه.
لكن جائزة نوبل للسلام هذا العام منحت بالتأكيد لمن يستحقها.