كيف نستفيد من دفاع الممثل الشهير؟
الاثنين، ١٣ أكتوبر ٢٠١٤
التشويه الإعلامي للإسلام وللحضارة الإسلامية وصل إلى حد كبير يؤثر سلبا على ثقافتنا وحضارتنا، وقد يصرف الكثير من الناس والأجيال اللاحقة عن تقدير مكانتهما والاستفادة من معطياتهما وهذا يتطلب السعي الحثيث لتحسين الصورة وتصحيحها. وقد زادت أعمال ما يسمى بالدولة الإسلامية «داعش» وانعكاساتها في وسائل الإعلام الغربية، من تنامي الاتهامات ضد المسلمين، إضافة إلى أنها أذكت مفهوم (الإسلاموفوبيا).
قبل عدة أيام قليلة انبرى الممثل والمخرج الأمريكي «بن آفليك» للدفاع عن الإسلام في البرنامج الحواري الشهير «ريل تايم» الذي يقدمه بيل ماهر صاحب التوجهات اليسارية، أفليك الذي دخل في نقاش حاد مع المذيع ذكر أن الغالبية العظمى من المسلمين مسالمون ويؤدون فروضهم دون إزعاج أحد، وأن هناك فئة قليلة منهم هي التي تعتنق مبدأ العنف، مؤكدا أن هذه الفئة لا تعبر بالطبع عن الإسلام.
الغريب أن «بيل» وسط هجوم «بن أفليك» مارس أيضا عادته القديمة، وتحدث عن استطلاع للرأي سبق وأن أشار له قبل ثلاث سنوات في حواره مع صحفية مصرية، زاعماً أن هذا الاستطلاع موثوق فيه، ويشير إلى أن أغلب المسلمين المصريين يؤيدون قتل غير المسلمين، ورغم التشكيك في صحة الجهة التي أجرت الاستطلاع القديم إلا أنه أصر عليه، ليجد ردا من أفليك: «ببساطة نحن بتصرفاتنا البشعة قتلنا من المسلمين أكثر مما قتلوا منا بكثير».
إذن نحن أمام منعطف خطير وعودة إلى الجدل القديم الذي أعقب أحداث الحادي عشر من سبتمر والذي يدعي أن الأفكار الإسلامية حبلى بالعنف والتكفير وكراهية الآخر. وفي رأيي إن دفاع الممثل الشهير «بن آفليك» يجب أن يستفاد منه كنقطة بداية لخلق شراكة حقيقية وخاصة مع نجوم «هوليوود» للرد على حملات التشويه الإعلامية الغربية للإسلام بأسلوب عقلاني وعلمي يتلاءم مع الثقافة الغربية ويستند إلى التمكن من المهارات المهنية ذات الصلة بتوظيف وسائل الإعلام الجماهيرية في الإقناع والتفسير، والدراية العميقة بالتشريعات ذات الصلة بمجال حرية التعبير والحق في الاتصال، والإلمام الواسع بما يتم من علاقات أو اتفاقيات دولية مرتبطة باحترام التنوع الثقافي ومناهضة التمييز العنصري واحترام الأديان والمعتقدات.
«بيل ماهر» إعلامي ليبرالي لديه ملكة عالية في التحليل والشرح المؤثر ولكنه استسلم «للإسلاموفوبيا» المطروحة إعلامياً هناك، ولن يستطيع أحد مواجهة أمثال «بيل» وغيره من المؤثرين في الرأي العام الأمريكي والغربي بشكل عام كالنجم «بن آفيلك» ومن يقف على مسافة واحدة من رأيه من المشاهير والإعلامين الغربيين الذين يحملون آراء متزنة تجاه الإسلام.
ما قصدته هنا أن المنظمات والمراكز الإسلامية في الغرب - مع احترامي لدورها - عاجزة عن التصدي وحدها لحملة التشويه وتنامي كراهية الإسلام في الغرب، لذلك يجب على الحكومات الإسلامية وعلى رأسها المملكة أن تقوم بهذا الدور، ولتكن المبادرة من «مركز الملك عبدالله للحوار بين أتباع الأديان والثقافات» في فيينا، بأن تقوم باستضافة أمثال «بن آفليك» في المؤتمرات والمنتديات التي يعقدها المركز إلى جانب النخب الثقافية الغربية التي أرى أن الأخيرة وحدها ليست مؤثرة على الرأي العام الغربي كالحال مع مشاهير «هوليوود».