الأزمة الليبية بين الواقع والآمال
الجمعة، ٢٠ فبراير ٢٠١٥
التفجيرات التي هزت أمس مدينة القبة الليبية القريبة من درنة، معقل دواعش ليبيا، وأسفرت عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى، تعدّ إنذارا جديدا يستوجب من المجتمع الدولي إعادة النظر في ضرورة سرعة التحرك لاحتواء الخطر الإرهابي الذي يتمدد في الشمال الأفريقي ويهدد الجوار الإقليمي والجنوب الأوروبي المطل على البحر المتوسط.
وجاء هذا الإنذار بعد يوم من الرفض الدولي للتدخل في إطار تحالف عسكري، وفقا للمبادرة العربية التي تقدم بها الأردن إلى مجلس الأمن بناء على مقترح مصري بعد إعدام 21 مصريا قبطيا على يد مقاتلين من التنظيم المتطرف.
الحديث عن حل للأزمة الليبية لا يخلو من شجون في ظل معاناة هذا البلد من تدهور مستمر للوضع الأمني منذ الإطاحة بالعقيد معمر القذافي في 2011 بمساعدة تحالف عسكري لحلف شمال الأطلسي، ما أدى لدعوات تطلب رفع الحظر على السلاح لعل ذلك يساعد الحكومة المعترف بها دوليا على استعادة بعض السيطرة.
تأكيد برناردينو ليون الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا أمام مجلس الأمن الدولي الأربعاء الماضي بأن الحل الوحيد في ليبيا سياسي، إضافة إلى إيضاحات كلوديا جازيني من مجموعة الأزمات الدولية بأن الحل السياسي في ليبيا قد يكون "صعبا ولكنه ليس مستحيلا"، وتأكيدها بأنه "على المجتمع الدولي أن يبقي تركيزه موجها على جهود الحوار ويقاوم الدعوات إلى رفع الحظر الجوي".
قد يكون هناك بعض الصواب في هذه الآراء التي تنادي بالحل السلمي، لكن الصعوبات التي تكتنف تنفيذه كبيرة وعصية على المكونات السياسية للمجتمع الليبي، الذي ما زال منقسما إلى حكومتين وبرلمانيين، والعشرات من الفصائل المسلحة التي منحت الفرصة للتنظيمات المتشددة أن تتوغل في المجتمع الليبي وتفرض سيطرتها على مدن كثيرة في الشرق الليبي وتهدد أمنه واستقراره، بل تهدد أيضا أمن واستقرار المنطقة والعالم.
لذلك من الأهمية بمكان إعلان المجتمع الدولي حالة الاستنفار العام لتعزيز قدرة وإمكانات السلطة الشرعية في البلاد والمتمثلة في حكومة وبرلمان طبرق، لكي يستعيد هيبة الدولة ويسيطر على مفاصلها للحيلولة دون وقوع المزيد من المدن في قبضة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش الليبي، الذي وجد في البلاد أرضا خصبة للنمو والانتشار.
الوقت ما زال متاحا للقضاء على الإرهاب، ولكن التساؤل هو متى التحرك؟