المعاناة النبيلة في زمن الخيول المخمورة
الأحد، ١٢ أكتوبر ٢٠١٤
عنوان الفيلم: زمن الخيول المخمورة
إخراج: بهمان جوبادي
إنتاج: عام 2000م.
حائز على جائزة اتحاد النقاد الدولي الفابريسي من مهرجان كان 2000م.
وجائزة المهرجان لأفضل تصوير، وجائزة الكاميرا الذهبية في المهرجان 2000م. وجائزة الفيلم الأول في مهرجان كان الدولي 2002م.
مدة الفيلم 75 دقيقة.
في منطقة حدودية بين العراق وإيران تجري أحداث الفيلم الكردي «زمن الخيول المخمورة» (A Time For Drunken Horses) للمخرج بهمان جوبادي. حيث يحكي في لغة سينمائية درامية تسجيلية واقعية قصة خمسة أطفال، إخوة، رحل والدهم إبان الحرب العراقية الإيرانية، ولحقته والدتهم وتركتهم يواجهون قسوة الحياة دون معيل أو راع يعينهم في تلك القرية النائية (سرداب) المغمورة بالجليد والضباب والفقر.
ينخرط الإخوة الأطفال ضمن فئة من سكان القرية (أكراد إيران) ليعملوا في التهريب بين الحدود، في تلك المنطقة الوعرة التي لا وسيلة لعبورها سوى على ظهور الجياد في أجواء صقيعية يتساقط الثلج فيها غالبية شهور السنة. ولهذا يقوم المهربون بسقي خيولهم كميات كبيرة من الخمور حتى تغيب عن الوعي وتستطيع أن تتحمل برودة الطقس وصعوبة الطريق.
من بين الإخوة الأشقاء صبي يبلغ من العمر 15 عاما «مهدي» لكنه يعاني من إعاقة عقلية وجسدية ليبدو كأنه ابن أربع سنوات وعليه فإنه يحتاج لرعاية دائمة. وكان الطبيب الذي يعاوده أكد لإخوته بأنه سيموت خلال أشهر قليلة إذا لم يجر عملية مهمة، فيسعى الأخ الأكبر لتوفير نفقات العملية.
وفي واحدة من عمليات التهريب يعجز الفتى الأكبر «أيوب»، الذي يحمل عبء إخوته، أن ينهي عملية التهريب أسفل الجبل، بعدما تعثر الحصان، ولا يجد وسيلة سوى خسارة بضاعته والعودة بصحبة شقيقه المعاق وشقيقته الراعية له إلى بيتهم البسيط لرعاية إخوته الصغار الباقين. غير أنهم يجدون شقيقتهم ابنة الثالثة عشرة «آمنة» قد تزوجت قسرا من رجل بالقرية المجاورة تحت ضغط وإلحاح ولي أمرها، عمها المتسلط.
من المشاهد التي لا تنسى في الفيلم لحظات الجهد الكبير الذي يقوم به «أيوب» في قطع الأشجار والاحتطاب لتوفير الدفء في بيت إخوته، وكذلك مشاهد الأطفال وهم يقومون بتغليف البضاعة المهربة ووضعها على ظهور الجياد. وتلك المشاهد التي تصور حالة الفقر الشديد لفئة مهمشة تتعرض دائما لملاحقة الشرطة وقسوة الطبيعة المهلكة، ناهيك عن مشاهد تساقط الثلوج المستمرة على المناطق الجبلية طوال مدة الفيلم «75» دقيقة يتخللها تصوير مثير لمشاق السير بمعية الخيول وسط دروب وعرة تُلهب خلالها سياط المهربين ظهور تلك الجياد التي لا تستطيع تحمل كل هذا العذاب إلا بعد أن يسقيها أصحابها كميات من الكحول بغية قتل أي إحساس لها بالألم أو التعب أو الجوع.
وكما يتضح من طرح قصة الفيلم أنه يبتعد عن الميلودراما الفجة، نظرا لأسلوب المخرج الواقعي، وقدرته على إدارة أبطاله ومساعدتهم على أداء أدوارهم الصعبة بتقمص كامل، لا سيما ومعظمهم الأطفال لم يمثلوا من قبل. كذلك، لا يغفل المشاهد عن الانتباه لتفاصيل التراث الشعبي الكردي من خلال الأغنيات المبثوثة في الفيلم، سواء من خلال أداء أحد الأطفال وهو يغني أغنية من الفلكلور، أو في الأغنية الختامية التي تعبر بإحساس جماعي عن مصائر هؤلاء الأطفال العائشين في جحيم التسلط والقهر إبان فترة الحرب العراقية الإيرانية، وهي الأغنية التي أشاعت بصيصا من الأمل، علاوة على رهافة وتأثير الشريط الصوتي المصاحب لمشاهد الفيلم.
الفيلم يعد باكورة أعمال جوبادي، ولاقى صدى إيجابيا واسعا عند عرضه في مهرجان «كان» السينمائي الدولي 2002م، وحصل فيه على جائزة اتحاد النقاد الدولي «الفابريسي»، وجائزة أفضل تصوير، وجائزة الكاميرا الذهبية.