عزاؤنا الحقيقي بجد!

«ليس من ماتَ فاستراح بِمَيْتٍ * إِنَّما المَيْتُ ميِّتُ الأحياءِ».. الأحياء النظامية ناهيك عن العشوائية، بمطبَّاتها المقربعة لأحدث السيارات، وبحفرها التي تبتلع ملايين، بل مليارات الريالات على مرأى ومسمع من «نزاهههههة» ومن تنزَّه بها! وبـ(بالوعاتها) التي يبدو أن مخططي الأمانات ومهندسيها كانوا يتابعون الزميلين الظريفين (توم وجيري) وهم يوقعون عقود تعميدها للمقاولين!
نعم؟ هل قصد الشاعر بالأحياء بشراً مثلنا؟ أين هم يا سيدي؟ لو جمعت ما كُتِب عن (بالوعات جدة) فقط، منذ قتلت الشريفة (فاطمة الصعب) إلى اليوم: لخرجت بأطنان من الورق تكفي لردم «بحيرة المسك»! فإن كنت تعني بالبشر (المسؤولين) فالمصيبة أعظم؛ وعزاؤنا الحقيقي إذن في «ضمائر» مستترة وظاهرة، لا فرق؛ فهي (متفسِّخَةٌ) لا تحس بأي معنى لحياة الآخرين!
ولا تسأل: كيف تهنأ بالنوم ومتعة السفر والإجازة، وقد تسببت في إزهاق نفسٍ «من قتلها فكأنما قتل الناسَ جميعاً»؟ فتلك الضمائر إن كانت في «الأمانة» رمت المسؤولية على «الدفاع المدني»، وإن كانت في «الطرق» رمتها على «المقاولين»، وإن كانت في «الإمارة» رمتها على «المالية»... ويا مَطَرَة حُطِّي حُطِّي... لا والله لا تحطي .. إحنا ناقصين؟
ولو جمعتَ ما كتب عن كوارث (الترعية والتبليم)، ولتبدأ بـ(شهيدات الواجب) بمناسبة يوم المعلم (5 أكتوبر)؛ لخرجت بأطنان من الورق تكفي لترميم مئات المدارس المتهالكة، التي نشرت (مكة) عيِّنةً منها يوم (5 أكتوبر) العالمي! ولكن «الضمائر المتفسِّخة» تنام وتسترخي، وتنعى علينا «جلد الذات»، و تدعونا للتفاؤل، وتنقية قاموسنا اللغوي من الكلمات والعبارات السلبية، والمشي على الجمر؛ فالمسؤولية تقع على (المواصلات)، و»ضمائر المواصلات» تلقيها على (مرور الكرام)، و»بنو ساهر» يلقونها على (الشهيدات)، اللواتي لم يفحصن إطارات وفرامل (النعش) الطائر، ولم يُحْسِنَّ اختيار السائقين؛ ولهذا يتقدم بعض (المسؤولين) المصلِّين عليهن؛ عسى الله أن يغفر لهنَّ قتل أنفسهن!!
أما كارثة (المدارس المستأجرة) فقد تفاءلنا ومشينا على الجمر بإعلان «الوزارة» حلَّها قريباً... (مين جاب سيرة وزارة الإسكان؟) لنفاجأ بمئات الإعلانات التي تبحث فيها إدارات التعليم عن مبانٍ جديدة لتستأجرها! آآآآآه يا (جرابيع ابن ثواب)!!