إغراء الخليفة والدولة الإسلامية
الأحد، ١٢ أكتوبر ٢٠١٤
من خلال إعلان ما يسمى الخلافة الإسلامية في العراق والشام في 27 يونيو الماضي، ادعى أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، بسط سلطته على المسلمين كافة على نمط خلفاء المسلمين القدماء. البغدادي يحمل شهادات في الدراسات الإسلامية من الجامعة الإسلامية في بغداد، وبعد ذلك عمل خطيبا في منطقة ديالاز بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. قاد البغدادي مجموعة للمقاومة ضد الاحتلال.
المعلق السياسي المخضرم باتريك كوكبورن يصف تنظيم داعش بأنه «أقوى وأكثر جماعة جهادية متطرفة فعالية في العالم ... وهي عنيفة وطائفية». البغدادي يبعث رسائل قوية تلقى صداها في عقول المتشددين في العالم الإسلامي، وذلك من خلال إنكار شرعية القادة السياسيين للمسلمين في العالم الذين يبلغ تعدادهم حوالي 1.6 مليار مسلم. في خطابه المنشور على الانترنت، قال البغدادي إن من واجب كل مسلم الهجرة إلى «دولة الخلافة»، وذكر أسماء الدول التي تنتهك حقوق المسلمين.
الغالبية العظمى من علماء الدين المسلمين في العالم شجبوا إعلان «الخلافة» واعتبروها غير شرعية وخطيرة على المسلمين. «الرسالة المفتوحة إلى البغدادي»، التي تم نشرها في 24 سبتمبر موقعة من قبل 126 عالم دين مسلما سنيا، أدانت تنظيم داعش بسبب ارتكابه أعمال التعذيب والاستعباد وإجبار غير المسلمين على تغيير دينهم بشكل قسري، وحرمان النساء والأطفال من حقوقهم المشروعة، وقتل الأبرياء والسجناء. حتى المتشدد الأردني أبو محمد المقدسي، الذي يعتبر أحد القادة الروحيين لتنظيم القاعدة، وصف تنظيم البغدادي بأنه تنظيم ضال.
هذه الخلافة المزعومة تدعي أنها تسعى إلى إقامة نظام سياسي واجتماعي وأخلاقي وفقا للشريعة الإسلامية، بينما أن الأساليب التي يستخدمها قادة وأفراد التنظيم تسمم الأهداف التي يدعيها التنظيم وتشوه الصورة الحقيقية للإسلام. ومع ذلك، لا يزال هناك بعض الجاذبية لنظام حكم إسلامي أو شكل حكم يمكن أن يجسد أفكار الإسلام التي تدعو إلى العدالة وحماية الفقراء والاقتصاد الأخلاقي والمساواة بين الجميع أمام قانون محايد، وقادر على الوقوف في وجه محاولات الاختراق الثقافية - العسكرية الغربية والأمريكية.
كثير من المسلمين تعيدهم فكرة الخلافة إلى العصر الذهبي للإسلام عندما استطاع أن يؤسس إمبراطورية قوية، فيما يحلم آخرون في محو الحدود الاستعمارية بين الدول العربية لتوحيد المسلمين وإنهاء الهيمنة الغربية. منذ منتصف القرن العشرين حاولت مجموعات إسلامية العمل على إعادة الخلافة، لكنها لم تتمكن من تحقيق أي خطوة ملموسة على الأرض، حزب التحرير، والمشروع الجهادي العالمي الذي تمثل في تنظيم القاعدة في تسعينيات القرن العشرين، ومن ثم تطور هذا المشروع مع بروز نجم الملا عمر في أفغانستان الذي ادعى إقامة الخلافة من قبل حركة طالبان. وفي إندونيسيا، حاولت الجماعة الإسلامية، المسؤولة عن تفجيرات بالي في 1 أكتوبر 2005، أن تبعث حلم الخلافة في جنوب شرق آسيا. والآن، يحاول تنظيم داعش أن يستقطب المتشددين من جميع أنحاء العالم، من إندونيسيا حتى نيجيريا. وقد تم الكشف عن خلايا تابعة لتنظيم داعش في النمسا وألمانيا ودول أخرى. المشكلة أن جهود هذه الجماعات كانت دائما تصور الإسلام على أنه دين قتل وخطف ورعب، مما أوجد الكثير من الأعداء للإسلام وشوه صورة المسلمين وأساء إليهم، خاصة في بلدان المغترب.
اليوم، يقوم التحالف الغربي - العربي بقصف مواقع تنظيم داعش في كل من سوريا والعراق، وقد قصف قيادة التنظيم في الرقة مرتين. الخلافة العباسية انهارت عندما قامت جيوش هولاكو بتدمير بغداد في 1258 وقتل هناك آخر الخلفاء العباسيين، المعتصم. بعد ذلك قامت دولة المماليك في مصر (1261-1517)، ومن ثم الخلافة العثمانية التي كانت عاصمتها اسطنبول التي استمرت حوالي أربعة قرون. السلطان سليم الأول هو الذي أعاد لقب الخلافة بعد فتح مصر والقضاء على حكم المماليك فيها. السلطان العثماني ما قبل الأخير، السلطان عبدالحميد الثاني، أعلن نفسه خليفة للحصول على الدعم ضد الغزوات الأوروبية ضد أراضي المسلمين. لكن كمال أتاتورك ألغى الخلافة في عام 1924.
اليوم يعيش المسلمون في دول قائمة على مبدأ الدولة الوطنية، ويوجد في كل بلد مفتٍ يرعى أمور الشريعة الإسلامية. فشل الكثير من الدول العربية والإسلامية في إقامة مجتمعات مزدهرة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا أدى إلى فراغ استغله تنظيم البغدادي وقام بإعلان خلافته المزعومة.