التركوما تهدد سكان قرية إثيوبية بالعمى
الأربعاء، ٢٩ يناير ٢٠١٤
يواجه سكان قرية كويو في إقليم أروما الإثيوبي خطر الإصابة بالعمى، حيث بات أغلب أهل القرية يعانون من مشكلات في الإبصار، سوا في العينين معاً أو عين واحدة، كما يعاني كثير من السكان من فقد كلي للبصر
وتتمثل الخطورة في معاناة الأطفال من مشكلات مماثلة، وإن لم تصل بعد مرحلة الشكوى
وقد أثارت حالة سكان القرية قلقاً كبيراً في الأوساط العلمية، خشية أن يكون ذلك مقدمة لمرض جديد، كما حدث عند اكتشاف مرض الإيبولا في زائير، عندما بدأت الأعراض في قطاع محدود من السكان، ثم ما لبث المرض أن انتشر على نطاق واسع، مما استدعى جهوداً علمية وطبية على نطاق العالم كله لمحاصرته والقضاء عليه قبل أن يتحول إلى وباء يهدد الحياة البشرية، لذلك توجهت فرق طبية كثيرة إلى قرية كويو، وقامت بإجراء الكشف الطبي على الأطفال، وتبين لها أن معظمهم مصاب بمرض الرمد الحبيبي «التركوما» المعدية، وهي عدوى بكتيرية مسؤولة عن معظم حالات فقدان البصر الكامل على مستوى العالم
وتكمن خطورة المرض في أنه يصيب الأطفال، الذين إذا لم يتم إخضاعهم للعلاج فإن البكتيريا تتسبب في حدوث التهابات تؤدي إلى تراكم أنسجة قشرية تحت جفن العين
وتتطور الحالة إلى انقلاب رموش العين المصابة واحتكاكها بالقرنية، مما يتسبب في حدوث آلام مبرحة تؤدي في النهاية إلى العمى الدائم
ويرى واندي ألمايو، الأخصائي في طب العيون بإثيوبيا ومسؤول جمعية (فريد هولوز) التي تقود حملة لمكافحة المرض، أنه «ليست للمرض أعراض ظاهرة في مرحلة الطفولة
ولا يتسبب إلا في ألم بسيط لا يدفع المصاب إلى حد الشكوى، وهنا مكمن الخطورة، لأن الطفل المصاب يبدو طبيعياً مما قد يؤدي به إلى إصابة والدته»
وأضاف «علاج المرض في غاية البساطة إذا اكتشف في مرحلة مبكرة، حيث نقوم بإجراء جراحة مبكرة لا تستغرق أكثر من 10 دقائق لتوجيه الجفن إلى خارج العين، وتصحيح وضع الرموش لتبتعد عن العين، بحيث يتلاشى الاحتكاك بينهما، لأن استمرار الاحتكاك، فضلاً عن أنه يسبب العمى، فإنه في ذات الوقت يؤدي إلى الإضرار الكامل بالقرنية وتدميرها»
ويصف ألمايو التركوما بأنها «مرض المناطق الفقيرة»، لأنها تنتشر في الأماكن التي لا يوجد فيها مياه نظيفة وشبكات صرف صحي جيدة»
ويبذل ألمايو جهوداً كبيرة للقضاء على المرض، حيث قام بتدريب عدد من أطباء العيون على كيفية مكافحة المرض، إضافة إلى إعداد ممرضات مؤهلات يقمن بزيارة الأسر في أماكنهن ومنحهن الدواء اللازم، وتحويل المحتاجين إلى العيادة الطبية لإجراء العملية