التنظيمات الطائفية محافظ استثمارية ناجحة
السبت، ١١ أكتوبر ٢٠١٤ظهرت الكثير من التنظيمات الطائفية في أوروبا وأميركا الجنوبية وكذلك في شرق آسيا والتي كانت تخدم مصالح سياسية مختلفة، لا شك أن الارتباط العاطفي بالدين يمكن من خلاله تنشيط هذه التنظيمات لتنفيذ أجنداتها وتحقيق أهدافها، ولكننا اليوم لا نجد هذه التنظيمات الدينية في الغرب، وحتى إن ظهرت فلن تستطيع المقاومة والاستمرار بسبب ارتباط شعوب الغرب اليوم بالحياة المدنية أكثر من ارتباطها الديني، وبالتالي ففكرة إنشاء تنظيم ديني جديد لن يفلح في الغرب.
في العالم الإسلامي ما زالت الشعوب مرتبطة عاطفيا بالدين وتبذل له الغالي والنفيس، ولا شك أن هذا الارتباط العاطفي الديني الذي أقره الشرع الحنيف له تأثير إيجابي على حياة كل مسلم من خلال أدائه فروضه وتعامله مع الآخرين واجتناب ما حرم الله، ومن خلال هذا الارتباط العاطفي الديني، ومن خلال جهل الكثيرين، ومن خلال مثيري الفتن ومسوقي الطائفيات، نشأت تنظيمات طائفية تخدم سياسات جهات مختلفة، وكانت عاطفة الشعوب الإسلامية أرضا خصبة لتغذية هذه التنظيمات واستقرارها واستمرارها إلى أن وصلنا لهذا الكم الهائل من التنظيمات المتناحرة والتي تدعو جميعها لإعلاء كلمة الحق بإراقة الدماء! فأين هو الدين الإسلامي الحنيف؟
المتابع لأجندات التنظيمات الطائفية بعقل متزن وبعيدا عن العاطفة يجد أنها تخدم مصالح جهات أخرى لا تمت للإسلام بصلة، بل إن كل هذه التنظيمات الطائفية تجتمع في عامل مشترك واحد وهو تشويه صورة الإسلام، وهذا العامل المشترك يحفز الشعوب لنصرة الدين وبالتالي تغذية هذه التنظيمات واستمرارها أو نشوء تنظيمات أخرى جديدة كما هو حاصل اليوم، فهناك تنظيمات سنية مختلفة تحارب بعضها بعضا كالإخوان والقاعدة وداعش وخراسان وغيرها، وهناك تنظيمات شيعية كحزب الله والحوثيين وغيرها، وتجد أن كل تنظيم من هذه التنظيمات له موقع جغرافي محدد يسيطر عليه، وهذا دليل أنها تنظيمات سياسية تخدم مصالح جهات أخرى لا علاقة للإسلام بها.
لعبة التنظيمات الطائفية أصبحت لعبة ناجحة اليوم في العالم الإسلامي لمن أراد من دول الغرب الاستثمار بها، فتنظيم داعش على سبيل المثال الذي اشترك في إنشائه ورعايته ودعمه العديد من الدول، أصبح اليوم له مردود استثماري ضخم، ولعل آخر فاتورة ستسدد لدول مستثمري داعش هي خمسمئة مليار دولار، وقبل ذلك تنظيم القاعدة وعوائده الخرافية بالأرقام التي استفاد منها داعموه ومؤسسوه، وتنظيم الحوثيين الذي ما زال دعمه ساريا ولم يبدأ في تحقيق الأرباح لمن استثمروا به حتى الآن، هذه حقيقة لا يمكن تجاهلها، فالتنظيمات التي تنادي بإعلاء كلمة الحق جميعها بدون استثناء محافظ استثمارية تعود بالمليارات على مستثمريها، الشعوب الإسلامية والعربية ما زالت تسأل عن فتوى الجهاد في أراضي الصراع.
في ظل هذه الاستثمارات الضخمة، وفي ظل هذا التعاطف الجاهل للطائفية، وفي ظل جهل الشعوب واستماعها إلى مسوقي هذه المحافظ الاستثمارية من مشايخ الكذب والدجل، ستتشبع المنطقة في المستقبل القريب بالكثير من التنظيمات الطائفية التي ستجد لها الكثير من المستثمرين الراغبين في العوائد المالية الضخمة، وسنرى الكثير من المسوقين لهذه التنظيمات، ولن تنتهي هذه التجارة حتى تعود الشعوب العربية والإسلامية إلى الدين الإسلامي الصحيح وترك التعصب الديني الجاهل، وقتل الفتنة قبل ولادتها ودحض المحرضين ومشايخ الإعلام الذين يتلاعبون بهذا الدين وكأنهم أوصياء عليه.