على هامش الحياة
السبت، ١١ أكتوبر ٢٠١٤حضارة الإنسان قائمة على نوعين من الأسئلة البسيطة، وفي الوقت نفسه في قمة التعقيد. قبل حدوث أي تغيير في مسيرة الإنسان أجزم أن هناك سؤالا حلق في ذهن من صنع التغيير يبدأ بـ «كيف» و»لماذا».. هاتان الكلمتان الاستفهاميتان كفيلتان بأن تغيرا مسار العالم لو تعاملنا معهما بجدية.
كيف يمكن أن أكتب؟ ولماذا أكتب؟ هما كفيلتان بأن تجعلاني أكتب اليوم هذا المقال بجدية وبحماس.
ماذا لو أن توماس أيدسون قرر أن ينام بدل أن يسهر في محاولات لصنع شيء جديد؟ ماذا لو أنه فضل الذهاب في رحلة للشاطئ أو التمدد وشرب القهوة على محاولاته الألف لصنع المصباح؟ لا شك أن توماس كان لديه قناعة مختلفة وشخصية مختلفة كفيلة بأن تجعل منه اسما خالدا على مر الزمان.
توماس رفض أن يعيش على هامش الحياة، رفض أن يكون شيئا متكررا في هذا العالم، كان مؤمنا بأنه مختلف، وأن وجوده هنا كان لسبب وهو يسعى لذلك.
هذا المقال ليس إعادة لدورات أيقظ العملاق، أو تقليدا لهذيان الطاقات الخفية! وإنما هو يقين يدفعني لأقول إن هناك سببا لوجودك اليوم هنا بين الأحياء. إن صراع الحيوانات المنوية وحصول أحدهم على البويضة ليتكون ذلك الجسد ويكبر ويكون اليوم بعقل واع يتنفس بيننا ويقرأ تلك الكلمات التي أكتبها الآن ليس محض صدفة، أو أنه كان هكذا بلا سبب، بل إنها حكمة من رب السماء، فلا يجب أن نكون أشياء تقليدية ونسخة مكررة من الأجداد، نسعى لنسير على خطاهم. اليوم نحن هنا لأننا مختلفون عنهم ولنا حرية الاختيار في أن نكون الفرق، وأن نكون نحن ذلك الشخص الذي يصنع المستقبل من هنا.
من المخجل أن نبحث عن الخيارات السهلة والتقليدية وننتظر الآخرين ليجعلوا الحياة مختلفة. يجب أن تكون أنت الشخص الآخر الذي وجد هنا ليجعل لحياته سببا واضحا وهدفا راقيا يسمو إليه. من المخجل حقا أن تختار المقعد الأمامي في المسرح لتشاهد قصص النجاح التي تعرض أمامك، بينما كان بإمكانك أن تقف أنت على المسرح لتحكي قصة نجاحك للآخرين..المقاعد الأمامية لن تصنع منك شخصا مؤثرا.
ما دمت تملك اليوم جسدا وهبه الله لك، وروحا تغذي جسدك، وعقلا يوازن قراراتك، وقلبا يضج بالمشاعر، حتما أنت مسؤول عن كل تلك الأمور التي أعطيت لك وكيف تفاعلت معها.
يجب أن تصنع الفرق بنفسك وتحسن استخدام تلك النعمة العظيمة. يجب أن تكون مستعدا للموت، لا هاربا منه. يجب أن تكون فخورا بقصة حياتك قبل الموت، وأن تبتسم قبل أن تغلق عينك للمرة الأخيرة وتقف للموت بثقة، لأنك صنعت من أحلامك واقعا، وكنت أنت كما يجب لك أن تكون.
أعلم أنك لا تريد أن تكون على هامش الحياة، فلا تنتظر الآخرين ليصنعوا لك الحياة ما دمت قادرا على ذلك.