تركيا تبحث عن حليف جديد في سوريا

رغم تصريحات رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو بأن بلاده ستبذل قصارى جهدها للدفاع عن البلدة الكردية السورية كوباني (عين العرب) ضد تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي (داعش)، فإن بالإمكان القول إن البلدة بكاملها سقطت تقريبا تحت سيطرة تنظيم الدولة.

في كل يوم يدخل آلاف الناس من كوباني إلى تركيا بسبب الاشتباكات بين الأكراد ومقاتلي تنظيم داعش. هناك حاليا نحو 130 ألف لاجئ كردي من كوباني في تركيا، وإجمالي عدد اللاجئين السوريين في هذا البلد وصل إلى نحو نصف مليون لاجئ.
في وقت سابق، نشرت السلطات التركية عددا كبيرا من الآليات والمعدات العسكرية على الحدود مع سوريا. حدث هذا بعد تصريحات رئيس الوزراء التركي أوغلو حول حماية الأكراد، بالإضافة إلى مصادقة البرلمان التركي في 2 أكتوبر على تفويض الجيش التركي بالمشاركة في عمليات عسكرية في العراق وسوريا. ومع أن هذه الخطوة اعتُبرت إعلان حرب من قبل تركيا، إلا أن الجنود الأتراك لم يعبروا الحدود التركية. لكن عدم مشاركة تركيا في حماية مدينة كوباني أمر غامض وغير مفهوم للشعب التركي. وفي الوقت ذاته، رأى حزب العمل الكردي الإرهابي، المعروف باسم (PKK)، هذا الموقف التركي فرصة سانحة لمهاجمة تركيا.
مؤيدو حزب العمل الكردي اتهموا تركيا بإيجاد الظروف المواتية عمدا لتدمير الأكراد. بعض المصادر قالت إن هناك صدامات في أضنا بين مؤيدي حزب العمال الكردي وبين 500 ناشط سلفي محلي. على المدى القصير، لا يشكل هذا خطرا حقيقيا على تركيا، لكن هذه الحادثة لن تكون فأل خير على مستقبل تركيا لأنها قد تكون المرحلة الأولية في محاولات بعض القوى لنقل ما يحدث في سوريا إلى تركيا.
السبب الحقيقي وراء عدم جدية تركيا في اتخاذ خطوات رادعة ضد تنظيم داعش هو وجود الجناح السياسي لحزب العمال الكردي في سوريا، بالإضافة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) الكردي الذي لم يقدم حتى الآن أي مساعدة للمعارضة السورية. بشكل أو بآخر، إذا عبر الجيش التركي الحدود إلى داخل سوريا، فسيكون عليه أن يقاتل إما تنظيم داعش أو حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. وأي مواجهة عسكرية بين حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وبين الجيش التركي يمكن أن يكون لها تأثيرات سلبية مهمة على عملية السلام مع الأكراد التي كان الرئيس التركي الحالي رجب طيب إردوغان قد أطلقها منذ فترة. حاليا، الحفاظ على الاستقرار الداخلي وإيجاد منطقة عازلة في سوريا هما أهم ما تعمل عليهما السلطات التركية.
الاهتمام بشكل أساسي بالجماعات الإرهابية، عوضا عن الحكومة السورية، كان أحد التغيرات المهمة وسط العمليات العسكرية المستمرة ضد تنظيم داعش، وهذا أمر قد يعدّه البعض في صالح النظام السوري. لكن إحدى النقاط التي لا ينتبه إليها البعض هي أن تنظيم داعش موجود في سوريا منذ فترة، ومع ذلك لم تقم السلطات السورية بأي عمليات عسكرية ضد هذا التنظيم الإرهابي، رغم قيام الجيش السوري بعمليات عسكرية واسعة ضد مجموعات الجيش الحر. هذا يبين أن تنظيم داعش –بعكس الجيش الحر- ربما لم يشكل أي تهديد حقيقي على النظام السوري. من الواضح أن تنظيم داعش يمثل تهديدا كبيرا على الدول الإقليمية كلها، بما في ذلك تركيا. إحدى النقاط المثيرة للاهتمام هي أن تركيا، رغم محاولاتها تجنب الدخول في عمليات عسكرية مباشرة، إلا أنها تنساق شيئا فشيئا إلى المستنقع السوري في جميع الأحوال.
المسؤولون الأتراك يعرفون تماما أن الجيش التركي سوف يضطر، عاجلا أو آجلا، إلى المشاركة في العمليات العسكرية ضد نظام الأسد أو مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي بشكل مباشر. هذا الأمر سيجبر تركيا على البحث عن حلفاء جدد لها في سوريا، بالإضافة إلى جماعات الجيش الحر، ومن المؤكد أن أنقرة اتخذت خطوات جدية وعملية في هذا الاتجاه. زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي صالح مسلم زار تركيا الأسبوع الماضي والتقى رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو. المسؤولون الأتراك حثوا الزعيم الكردي خلال الاجتماع بوقف التنسيق والتعاون مع النظام السوري وأن يتحالف مع الجيش الحر ضده.
إن التنوع الديني والعرقي والقومي في تركيا يمكن استخدامه من قبل سلطات أنقرة لإطالة أمد الصراع في سوريا. لكنه يمكن أيضا أن يؤدي إلى ظهور لاعبين إقليميين جدد، هذه المرة ضد تركيا.

- رئيس القسم العربي في مؤسسة ترند الإعلامية (توداي إي زد أذربيجان)