سناب شات

سناب شات يغري السعوديات بتبادل صورهن

رولا المسحال - الرياض

لم يعد غريبا أن ترى فتيات في سن المراهقة يتحلقن ليأخذن صور «سيلفي» جماعية، ولن تجد منهن من تعترض أو تبتعد خوفا من أن تنشر صورتها طبقا لعادات وتقاليد مجتمعها، فطالما هذه الصورة التقطت وأرسلت ببرنامج «سناب شات» الأكثر شهرة بينهن فلن تشكل هذه الصورة أو عشرات غيرها مشكلة لهن.
فهذا البرنامج أتاح لهن أن يستقبلن ويرسلن صورهن دون الخوف من أن تقع هذه الصور في أيد غير أمينة.
وتعتمد فكرة البرنامج على أن يلتقط المستخدم صورة أو فيديو ويرسلها لمتابعيه لمدة ١٠ ثواني ثم تختفي الصورة بعد ذلك، وأهم ما يميز تطبيق «سناب شات» أنه لا يخزن الرسائل المتداولة بين مستخدميه حيث يحذف الرسائل بشكل تلقائي من جهـاز المتلقي وعند تصوير الشاشة يبعث برسالة للمرسل تخبره بأن هناك من التقط صورته المرسلة، بعد اطلاعه عليها، وكانت بداية التطبيق في ٢٠١١ على المشغل IOS فقط وفي نهاية ٢٠١٢ أصبح متوفرا على نظام اندرويد لتتسع رقعة استخدامه.


انتشار واسع

ويبدو أن فكرة الصور التي لا تحفظ شجعت كثيرا من الفتيات على أن يتبادلن فيما بينهن أو مع من يخترن صورهن التي تحمل كثيرا من تفاصيل حياتهن اليومية.
إحدى الفتيات والتي رفضت ذكر اسمها مكتفية بالقول إنها طالبة جامعية أقرت أنها تتبادل الصور مع من أطلقت عليها اسم «صديقتها الالكترونية» قائلة: أثق بها وبالبرنامج وأرسلت لها كثيرا من الصور خاصة التي تسبق خروجي للحفلات سواء الزواج أو حفلات الصديقات، معدِّة أن البرنامج يكفل لها محو الصور بعد أن تراها صديقتها خلال عدد الثواني التي حددتها مسبقا.
غير أن ولاء محمد موظفة في القطاع الخاص لم تنكر أنها تتبادل صورها الشخصية مع صديقاتها عبر البرنامج فقط، مستنكرة تمادي بعض الفتيات في إرسالها لغير صديقاتهن لأن ذلك قد تنتج عنه مشاكل عديدة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن إرسال الصور الشخصية عبر البرنامج أصبح أمرا عاديا تقوم به كل الفتيات، وأضافت عندما تتجمع الفتيات فإن أكثر ما تراه هو فلاشات التصوير الخاصة بجوالاتهن.
وتقول سمية عبدالرحمن (25 عاما)، والتي يشتمل استخدامها للبرنامج على ما لا يقل عن 300 صورة لها إنها تعتقد أن كل لحظة في يومها مميزة ويجب أن يشاركها أصدقاؤها على الموقع إياها.
وأضافت: بناتي، زياراتي لصديقاتي، قهوة المساء وكل شيء أقوم بتصويره أتبادله مع صديقاتي، لكنها تشدد على أن صورها الشخصية لا ترسلها إلا لعدد قليل من صديقاتها ولوقت لا يتجاوز 5 ثواني.


70 % من المستخدمين إناث

وبحسب تصريحات المدير التنفيذي لتطبيق الدردشة «سناب شات» إيفان شبيجل والذي تناقلته مواقع التقنية المتخصصة فإن %70 من إجمالي مستخدمي الخدمة من النساء.
إلا أن هذه الثقة في التقنية وأمانها أزالها المدير التنفيذي ومؤسس موقع نيوتك عبدالله الغفيص الذي شرح عبر مقطع على «اليوتيوب» كيفية حفظ الصور ومقاطع الفيديو من برنامج سناب شات دون معرفة المرسل بأسهل الطرق وعلى كافة أجهزة الهواتف المحمولة العاملة بنظام اندرويد و IOS.
وهو ما عدّته الشابة آية مهايني أمرا بديهيا، قائلة: إرسال الصور ونقلها عبر أي وسيط على شبكة الانترنت يسهل عملية اختراق الخصوصية ويسمح لطرف ثالث بالاطلاع عليها، مشيرة إلى أن الثقة الزائدة في مثل هذه البرامج تجلب كثيرا من المشاكل.


التنافس زاد المشكلة

وبحسب الأخصائية النفسية والناشطة نجود حطروم فإن التنافس هو السبب في اختفاء الخوف أو كسر حاجز الخوف من المجتمع لدى الفتيات السعوديات وكذلك غياب الوازع الديني عند البعض، فهن أصبحن فيما بينهن يتنافسن لإرسال الصور في أفضل الأماكن وأفخمها، وأصبح إرسال صورهن الشخصية أمرا عاديا ومتعارفا عليه لدى كثير منهن.
وأشارت إلى أن غياب الرقابة الأسرية عن الأبناء في سن المراهقة زاد من تعقيد الأمر، خاصة أن كثيرا من الآباء يكون لديهم جهل بما يقوم به أبناؤهم على أجهزتهم المحمولة، مضيفة بعض الأمهات يعتقد أن الهاتف المحمول جهاز كأي جهاز آخر ولا تنظر لما تقوم به ابنتها في كثير من برامج التواصل الاجتماعي.
وشددت على أنها رأت فتيات انجرفن إلى الإدمان وترويج المخدرات بسبب هذه البرامج والمواقع وغياب رقابة ذويهن.
وعدّت أن العامل الرئيس الذي يشجع على إرسال الفتيات صورهن هو التنافس والتفاخر، لأن الفتيات يعتقدن أن بإظهارهن لصورهن يكن أكثر تحضرا وتطورا ممن حولهن.