خبير: شركات المقاولات والأمانة تتحملان خسائر مستخدمي الطرق

حمّل خبير في شؤون التأمين شركات المقاولات الأضرار والتلفيّات التي تلحق بمركبات مستخدمي الطرق جرّاء التصدّعات والحفر الناتجة عن أخطاء إنشائية، مؤكّدًا أنّ غياب دور الوسيط العالمي في صياغة وثيقة التأمين عند طرح مناقصات المشاريع ساهم في خلق وثيقة تأمين عامّة لا تتناسب واحتياجات كل مشروع، ما جعل مستخدمي الطرق في حيرة لتحديد المسؤول عن خسائرهم.
وقال مدير الحسابات الرئيسية ووسطاء التأمين العالمي بشركة الأهلية للتأمين التعاوني محمد الجابري "إنّ البلديات والأمانات هما الخصم أمام مستخدم الطريق الذي تضررت مركبته، مبيّنًا أنّ المسؤولية تقع على الأمانة والمقاول المنفّذ للمشروع في تعويض أيّ من المتضرّرين من أخطاء الإنشاء، سواء كانت خلال فترة تنفيذ المشروع أو بعد تسليمه، وذلك بحسب بنود العقد المبرم بينهما".


وثيقة شكلية
وأضاف أنّ وثائق التأمين الخاصة بالمشاريع الإنشائية أو غيرها تحتوي على كافّة المسؤوليات والحقوق لمختلف الأطراف وهم صاحب المشروع والذي تمثّله الأمانة أو وزارة النقل أو غيرهما من الجهات، وكذلك مستخدمو المشروع، إضافة إلى المقاول المنفّذ للمشروع، علاوة على شركة التأمين، مشيرًا إلى أنّ عدم استعانة أصحاب المشاريع بوسطاء تأمين يمثّلونهم في صياغة الوثائق الخاصّة بكل مشروع على حدة، أدّى إلى جعل وثيقة التأمين اللازم توفّرها عند إرساء المناقصات أمرًا شكليًّا لا يعدو وثيقة عامّة قد تنطبق على أيّ من المشاريع المماثلة، مؤكّدًا على أنّ وثيقة التأمين لا بد أن تدرس كل مشروع على حدة حتى تكون المسؤوليات والحقوق أكثر وضوحًا، مشيرًا إلى أنّ أي تلف أو ضرر مثبت يلحق بمستخدمي تلك المشاريع تتحمّله شركة التأمين المؤمنة عليها.


صياغة العقود
وطالب المحامي الدكتور نضال عطا بضرورة إعادة صياغة العقود الحكومية وإيضاح المصطلحات والتعريفات الخاصة بالمشاريع، مشيرًا إلى أنّ عبارة "أخطاء الإنشاء" المعتمدة في عقود مشاريع الطرق وغيرها، تعد عبارة مطّاطية لا بد من تفصيلها في كل مشروع حتى لا يقع المتضرّرون من مستخدميها ضحيّة بين الأمانة والمقاول، مؤكّدًا أنّ ما قد يعتري الطرق من هبوط أو حفر أو تصدّع وغيرها من المشاكل لا بد من إيضاح مرجعيّتها والمسؤول عنها عند صياغة العقود.
وأبان الدكتور عطا أنّ عقود المشاريع قد تجد فيها الأمانات مخرجًا أمام القضاء في تحمّل تعويض من لحق بهم الضرر بسببها، وعلى المتضرّر رفع القضيّة ضد الأمانة في المحكمة الإدارية، مشيرًا إلى أنّ المسؤوليّة تقع عليها من منطلق مسؤوليتها، وعليها رفع مستوى متابعة المشاريع وصيانتها والإشراف على تنفيذها، مبيّنًا أنّ تحقيق المقاول للمواصفات المطلوبة في المشروع وتوقيع الأمانة على استلامه يخلي مسؤوليّته، ويحمّل الأمانة كافة التلفيّات والأضرار.
خلل المشاريع
وأضاف أنّ زيادة منسوب المياه الجوفيّة أو السيول أو أي قوّة قاهرة أدّت لتصدّعات أو خلل لمشاريع بعد تسليمها، لا يعني بالضرورة تحميل المقاول مسؤوليتها، مبيّنًا أنّ وضع اللوحات الإرشادية لتنبيه مستخدمي الطرق يخلي مسؤولية الأمانة من الأضرار التي قد تكون بسبب إهمال مستخدمي الطرق، وقال: "إذا طبّقت الأمانة ما عليها من شروط وحدث إهمال من قبل مستخدم الطريق فإنّ القاعدة الشرعية تبيّن أن (المفرّط أولى بالخسارة)".
من جانبه أوضح الناطق الإعلامي بمرور جدة العقيد زيد الحمزي أنّ شركة المقاولات المنفّذة لمشروع يتسبب في حادث مروري تتحمّل نسبة الخطأ فيه، كما أن الأمانة تصبح طرفًا وتتحمّل نسبة كذلك،حيث إنّ المرور لا يسمح بتحويل حركة السير إلا بعد اكتمال كافّة وسائل السلامة من وضع اللوحات الإرشادية والإنارة وغيرهما من المتطلبات اللازمة في المشاريع.
إلزام المقاول
من جهتها، أكّدت أمانة جدة على أنّ الاستلام الابتدائي لمشاريع الطرق لا يخلي مسؤولية المقاول المنفّذ من الأضرار الناتجة عن أخطاء الإنشاء، ويتحمل كافة التعويضات، وذلك خلال سنة من استلامه، وفق شروط الأمانة، ويلزم بإصلاح ما يطرأ من أخطاء خلالها.
وأضافت أنّ المشاريع التي تزيد كلفتها على 5 ملايين ريال فيشترط التأمين عليها، بحيث تكون الشركة المنفّذة مسؤولة أمام الأمانة وشركة التأمين، وذلك بحسب وثيقة تأمين موحّدة في مشاريع الطرق – باختلاف تكلفتها – ولها ضمان بنكي يمثّل 5 في المائة من قيمة المشروع.


جدة تسجل 100 ألف حادث مروري في سنة
أكّد نائب الرئيس التنفيذي لشؤون عمليات المناطق بشركة نجم لخدمات التأمين الرائد المتقاعد إبراهيم أبوشرارة على أنّ حماية منفّذي المشاريع لسائقي المركبات والعمل على تجنيبهم السقوط في الحفريات، يجب ألا يكون من خلال استخدام الصبات الخرسانية الموقتة، مشيرًا إلى أنّ استخدام البراميل والمجسّمات البلاستيكية المعبّأة بالماء من شأنها تقليل الأضرار الناتجة عن الحوادث المرورية الواقعة داخل تلك المسارات البديلة، وخاصة في بداية التحويلات، مشدّدًا على ضرورة التركيز على توعية سالكي تلك الطرق من خلال اللوحات الإرشادية.
وأضاف الرائد أبوشرارة أنّ مكاتب مقدري الخسائر (مكتب التقديرات) وما يعرف بشيخ المعارض (رئيس المهنة) هم المخوّلون بتحديد تكاليف الإصلاح ومقدار التعويض، وقال: "تعرّض أحد أطراف الحادث إلى إصابة أو وقوع شبهة جنائية، أو عدم وجود تأمين كلّيًّا في الحادث فإنّ الإدارة العامة للمرور هي من يباشر الحادث".
فيما أوضح مدير شركة نجم لخدمات التأمين بجدة سعد بن محمد الشهري أنّ التصاميم الهندسية في بعض التحويلات ساهمت في زيادة نسبة الحوادث المرورية في تلك المواقع، مبينًا أنّ الانحناءات المفاجئة والزوايا الحادة تساهم في ارتفاع أضرار الحوادث في غير أوقات الازدحام المروري، في حين تعمل تلك التحويلات على ارتداد الحركة المرورية وتباطئها