خلف كواليس المشهد العربي

واهم من لا يزال يعتقد أن الثورات العربية وتبعاتها، ظاهرة طبيعية نتيجة رفض الشعوب لأنظمتها، ورغبتها في تحقيق العدالة والديموقراطية، نعم ثمة شعوب عانت الظلم، وسئمت واقعها المؤلم، وثمة من يريد الانعتاق من نظام مستبد جائر، لكن الحقيقة أن ما حدث ليس كما يتصوره عامة المواطنين الذين ينشدون الاستقرار والعيش الكريم، لقد تم تصوير المشهد باعتباره فتحا عربيا، يقوده الشعب بنفسه، بحيث يتخلص من نظامه القديم، ويضع بديلاً له يختاره بحرية؛ ليحقق له مآربه، هذا ما ظهر للمشاهد بل وهذا ما رغب مخرج المسرحية أن يظهره، وبطريقة أشبه ما تكون بألعاب الخفة التي تخدع الأبصار، بينما خلف الكواليس حديث آخر، وطبخة سرية تذوق طعمها كثير من بني يعرب فيما بعد، وأعني بعد أن نضجت، وانتشرت رائحتها، والغريب أننا رأينا من ناله ضررها، ولم يقتنع أن الطباخ وضع السم عنوة، قاصداً ما فعل.
يا سادة! الأعداء طبخوا طبختهم، فتهافت عليها عرب كثر دون أن يشعروا، وهو أمر سبقه تخطيط، ولم يأت مصادفة، فقد درسوا الوضع جيداً، وجعلوا مخططهم الممنهج جاهزاً، بانتظار الفرصة والوقت المناسبين. أنا ضد من لديه هوس فيما يتعلق بالتدخلات الأجنبية في شؤون البلدان العربية صغيرها وكبيرها، بيد أنني فيما يتعلق بالثورات أو ما سُمي بـ «الربيع العربي» أؤيد أولئك الذين يعزون هذه الحالة بالذات لمخطط أجنبي يهدف إلى إعادة تشكيل الوطن العربي بطريقة تخدم مصالحه المستقبلية، والحق أن كل الدلائل والقرائن تساند هذا القول، وتؤكده يوماً بعد يوم.
إن أخطر ما في خطتهم أنهم استطاعوا اختراق المجتمعات العربية، من خلال الوصول لفئات ذات توجه وفكر وأيديولوجيا مغايرة، ودعمها إعلاميا ومالياً وسياسياً؛ لتكون اليد التي تنفذ الأوامر، وفي نهاية المطاف ربما يتم التخلص من هذه الفئات بطريقة أو بأخرى بعد أن تنهي مهمتها، والمفارقة التي تبرز في هذا الصدد هي وجود تيارات وأحزاب في الدول الغربية إلا أن ولاءها يظل للدولة التي تنتمي إليها ولا يمكن التلاعب بمشاعرها من خارج الحدود؛ لتجنيدها لهدف سياسي، بينما في المنطقة العربية ترى العجب، إذ إن هناك فئات تتصرف وفق أهواء مستوردة لا تخدم محيطها ومجتمعها الذي تعيش فيه.