كوباني ولعبة التوازنات الإقليمية
الجمعة، ١٠ أكتوبر ٢٠١٤كشف القتال الدائر الآن في مدينة كوباني السورية الكردية، المطلة على الحدود التركية خفايا الصراع الإقليمي في المنطقة، ومدى التباين في النيات والأهداف. فالتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة يصر على مشاركة تركيا في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بداعش، فيما ترهن تركيا مشاركتها بالموافقة على شروطها ومصالحها الإقليمية.
الشروط التركية تتضمن إقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع سوريا، إضافة إلى فرض حظر جوي عليها للحماية من الغارات الجوية التي يمكن أن يوجهها النظام السوري. والشرط الأهم من هذا لدى الأتراك ليس العمل على القضاء على تنظيم داعش والجماعات المسلحة، إنما ضرورة إسقاط نظام بشار الأسد كونه العامل الرئيس لظهور هذه الجماعات المسلحة، وبالتالي؛ استمرار نظام حكمه سيساعد على انتشار هذه الجماعات وتزايد الإرهاب بصورة أشد خطورة وعنفا.
محاولة زحزحة تركيا عن موقفها، جعلت من أنقرة محطة أساسية لجولات مكوكية يقوم بها الموفد الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في المنطقة، وأخرى لمنسق التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب الجنرال جون آلن، للوصول إلى نقطة التقاء تلبي المطالب التركية وتدعم التحالف الدولي في حرب داعش.
فالتحالف الدولي يهاجم داعش في العراق وسوريا، لكنه يرفض إسقاط نظام الأسد لاعتبارات جيوسياسية، وهو أمر يراه النظام الإيراني في طهران مسألة حيوية بالنسبة له، ولن يسمح بذلك.
ولعل تأكيد نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان بأنهم لن يسمحوا بسقوط رئيس النظام السوري بشار الأسد، رسالة تحذير قوية. فقد شدد المسؤول الإيراني على أن “كل المحاولات الخاطئة التي قد تقوم بها الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى، بشكل يهدد السيادة الوطنية لسوريا، أو دخول وحدات عسكرية للأراضي السورية، أمر سيؤدي إلى عواقب وخيمة، ولقد حذرنا تركيا في هذا الشأن”.
التناقض في مواقف الدول الإقليمية حول حرب داعش، أتاح للتنظيم أكثر من فرصة في التمدد وترجيح كفته في القتال أمام المقاومة الكردية أو الجيش العراقي في سوريا والعراق.