حجوا في منازلكم يرحمكم الله

أُعلن رسميا عن نجاح موسم الحج، وهذا أمر جميل وإيجابي ويبعث على السعادة ولله الحمد والمنّة، لكن السؤال المهم: كيف يقاس نجاح الموسم؟ وكيف يقارن بالمواسم التي سبقته؟ وكيف نقارن الموسم القادم بهذا الموسم؟ ما هي المقاييس والمعايير التي يُبنى عليها التقدم في العمل؟ وأنا هنا أتحدث عن أرقام وإحصاءات ومؤشرات علمية، وليست تصريحات من عينة أنه «نجح والسلام».
النقد والمراقبة الدائمة هما أساس التطور للأفضل، ويجب ألا يغضب أحد من كلمات النقد أو حتى الامتعاض إن كان هدفه فعلا أن يكون أفضل. والسعي للكمال يجعل الاقتراب منه ممكنا خاصة في أمر مثل أمر الحج، حيث تسخر الدولة كل طاقاتها البشرية والمالية في سبيل نجاح الموسم، لذلك فإن الأخطاء مهما كانت بسيطة في ظل هذا الاستنفار الهائل تبدو وكأنها غير مقبولة من أي أحد.
والترحيب بالنقد مهما كان قاسيا هو سمة من يعملون وتعمل ضمائرهم. الذي يخاف النقد ويتوجس منه خيفة يكون ضميره غالبا في إجازة مدفوعة الأجر.
والحج بالحج يُذكر.
فإني أتمنى أن يأتي اليوم الذي تقدم فيه ذات الخدمات لجميع الحجاج بكافة ألوانهم ومشاربهم وأجناسهم ومناصبهم، وأن تختفي حملات الحج الـVIP، فأهم رسائل الحج هي أن الناس كلهم سواء، ولا أعتقد أن حصول الجميع على خدمات «راقية» ومتساوية أمرٌ مستحيل الحدوث، أما الذين لا يريدون أن يكونوا مثل بقية المسلمين في حجهم فإن الأفضل لهم ولبقية الحجاج أن يبقوا في منازلهم يتابعون الحج عبر شاشات التلفزيون!