الحج وخدمات المطوفين (1)

بعد أن منّ الله سبحانه وتعالى على حجاج بيته الحرام بأداء نسكهم، أخذت قوافلهم في مغادرة الأراضي المقدسة محملة بذكريات لا تنسى وصور لا تمحى، تحكى كلما حل موسم حج.
ومع مغادرة ضيوف الرحمن للبقاع الطاهرة يكون المطوفون ومؤسساتهم قد دخلوا في تنفيذ خطط المرحلة الأخيرة لخدماتهم والمتمثلة في برامج المغادرة إلى المدينة المنورة للحجاج الذين لم يزوروها قبل الحج وإلى جدة للحجاج المغادرين لأوطانهم.
وقبل التطرق للحديث حول ما يبذله المطوفون من جهود مضنية فإنه لا بد أن تسعى مؤسسات الطوافة مجتمعة وبدعم ومؤازرة من الهيئة التنسيقية لمؤسسات أرباب الطوائف ووزارة الحج للتعريف بمؤسسات الطوافة ومحو الصورة السلبية التي تتعرض لها كل عام نتيجة لخلط مهامها بمهام مؤسسات وشركات حجاج الداخل التي تتسابق للبحث عن ربح مالي مرتفع لقاء خدمات ضئيلة تقدم لحجاج الداخل.
وما لاحظته ولاحظه غيري أن البعض من وسائل الإعلام السعودية بكل أسف تخلط بين مؤسسات الطوافة المعنية بخدمة الحجاج القادمين من خارج المملكة ومؤسسات وشركات حجاج الداخل، المعنية بخدمة حجاج الداخل من مواطنين ومقيمين.
ولو عدنا لواقع مؤسسات الطوافة وما تتقاضاه من مبالغ مالية من الحجاج، والمبالغ المالية التي تتقاضاها فإننا نجد أن هناك مفارقة بين ما تحصل عليه مؤسسات الطوافة ومؤسسات وشركات حجاج الداخل.
فالحاج القادم من خارج المملكة يدفع ما إجماليه 214.50 ريالا لمؤسسة الطوافة المعنية بخدمته، موزعة على النحو التالي 166.50 ريالا مقابل عوائد الخدمات، و48 ريالا مقابل تشييد وتجهيز وفرش الخيمة في عرفات وتجهيز وفرش خيمة منى مع توفير النظافة والمياه الباردة بهما.
وقبل ظهور مشروع الخيام المطورة كان الحاج يدفع 100 ريال، كأجرة خيمة عرفات ومنى، وكان مكتب الوكلاء الموحد يستقطع منها ريالين!وحينما دخل مشروع الخيام المطورة حيث التطبيق وبات الحاج يدفع 250 ريالا مقابل ظل مخيم منى، و50 ريالا لأجرة خيمة عرفات وتجهيز وفرش خيمة منى، ظل مكتب الوكلاء الموحد يستقطع الريالين! وأصبحت مؤسسات الطوافة لا تتقاضى سوى 48 ريالا لكامل خدماتها في المشاعر المقدسة! وكان من المفترض ألا يتقاضى مكتب الوكلاء الموحد أية مبالغ مالية باعتباره وكيلا عن المطوفين ويحصل على عوائد من الحجاج لقاء خدماته المقدمة لهم.
وقبل السرد حول الخدمات التي ينبغي لمكتب الوكلاء الموحد القيام بها نلحظ أن مكتب الوكلاء الموحد بات يقلص من خدماته ودوره.
وأمام ما تتقاضاه مؤسسات الطوافة من مبالغ مالية ضئيلة توسعت خدماتها وزادت أعباؤها، وبات مكتب الوكلاء الموحد يقلص من خدماته ودوره، فوفقا للتعليمات والنظم السائدة منذ زمن والخاصة بالخدمات المقدمة لحجاج بيت الله الحرام فإن مكتب الوكلاء الموحد ملزم بافتتاح مكاتب لاستقبال الحجاج بمنافذ الدخول البرية والجوية والبحرية، غير أن التعليمات والنظم الجديدة ألزمت مؤسسات الطوافة بافتتاح مكاتب لها في كل من مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، ومركز استقبال سلطانة بطريق المدينة المنورة مما خفف الأعباء عن مكتب الوكلاء الموحد وزاد من أعباء مؤسسات الطوافة المالية.
وتفاقمت الزيادة والأعباء على مؤسسات الطوافة بإلزامها بافتتاح مكاتب بمراكز التوجيه على مداخل مكة المكرمة، ومثل هذه المكاتب سواء بمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة أو مركز سلطانة، أو منافذ الدخول لمكة المكرمة يلزم بتعيين موظفين على مدار الساعة وتوفير كافة الأجهزة المساعدة.
ولم يكتف بهذا بل ألزمت مؤسسات الطوافة بالمشاركة المالية في مشروع إرشاد حافلات نقل الحجاج، ومثل هذه الخدمات لم يكن المطوفون في السابق ملزمين بها، كما أن المؤسسات لم تلزم بها في بداية نشأتها الأولى.
وفي الحلقة القادمة سأحاول بإذن الله الحديث عن خدمات ومهام مؤسسات الطوافة التي ألزمت بها وأعفي منها آخرون.

 

الحج وخدمات المطوفين (1)

الحج وخدمات المطوفين (2)

الحج وخدمات المطوفين (3)

الحج وخدمات المطوفين (4)