ماذا تعبد؟

جاء الإسلام محررا الإنسان بعبودية الله من عبودية العبيد، وحين انطفأ نور الإسلام من قلوب المؤمنين بحثوا عن عبيد مثلهم يمارسون تجاههم طقوس العبادة، ذلك لأن البحث عن المعبود جزء من تكوين الإنسان لا ينفك عنه إلا عائدا إليه من حيث لا يعلم.
ولم تكن عبودية الهوى كلمة يتحدث بها الداعون إلى الله عن واقع الضلال فحسب، ولكنها فعلا واقع أولئك الذين قطعوا حبال الصلة بالله باعتبارها قيدا ينغص الحياة، لاجئين إلى عبودية الشهوة والهوى والرغبة، متناسين فكرة التنظيم الإلهي الملتصقة بالأوامر والنواهي، وآخرون وهم كثر في الآونة الأخيرة انفكوا عن عبودية الله لاجئين إلى عبودية العقل من حيث لا يشعرون.
إن أسوأ الفئات لم تكن التي تعبد صنماً أو بقرة، ولكنها التي تظاهرت بعبودية العقل مخفية وراءه عبودية الهوى، وهنا يقر الإنسان بأن النفس الأمارة بالسوء أقل شأنا من أن تعبد.
فطر ابن آدم على معرفة الحقيقة لكنه فر منها.