الولادة الجديدة تؤجل علاج غلام الرسول
الثلاثاء، ٧ أكتوبر ٢٠١٤
رغم التكاليف الكثيرة التي يستلزمها علاج أمراضه التي طالما أرقت مضجعه، لم يجد الحاج غلام الرسول بدا من التغلب على متطلبات الحياة والعلاج مخلفا تلك الهموم التي تختلج بصدره في موطنه «آندرا براديش» بالهند، متجها إلى البقاع المقدسة بمكة المكرمة والمدينة المنورة.
وتعود تفاصيل القصة التي رواها غلام لـ»مكة»، إلى اللحظة التي قام فيها أبناء الحاج غلام المغتربون في دولة البحرين بتحويل مبلغ مالي لوالدهم الذي أرهقه المرض وأضعفته الحاجة بعد أن بلغ من الكبر عتيا للاستعانة به على مقاومة ما أعله، ودفع تكاليف العلاج، وكانت لحظة غبطة وسرور، حين قبض الحاج غلام «مبلغ النجاة»، إلا أن زوجة غلام كان لها رأي آخر، إذ أصرت على زوجها بتأجيل مشروع العلاج الذي قد لا ينتهي إلا بانتهاء العمر، والعمل على مشروع يعرف لديهم بـ»الولادة الجديدة»، الذي اقتبسوه من حديث الرسول عليه الصلاة والسلام «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه»، وبعد مداولات بدأ هذا المسن في الاقتناع بالفكرة التي راودت زوجته لأداء فريضة الحج لعل الله يكتب له الشفاء.
في أحد الأيام من شوال اتجه الحاج غلام إلى المكاتب المخصصة لاستقبال طلبات الحج، ليسجل اسمه وزوجته حاجين من حجاج بيت الله الحرام لعام 1435، وقام بدفع التكاليف الأولية، على أن يتم دفع كافة التكاليف وإحضار الأوراق المطلوبة في غضون أسبوعين، وبعد مرور تلك الفترة القصيرة في حقيقتها والطويلة على الحاج غلام، ذهب إلى حيث استكمال الإجراءات اللازمة، إلا أنه فوجئ بأن المبلغ المتوفر لديه ينقصه ما يعادل 7 آلاف ريال، وأن فرص حجه بدأت تتقلص، الأمر الذي أشغل ذهنه وأثر على صحته النفسية في تلك الفترة -التي وصفها بالعصيبة-، مما دفع بزوجته التنازل عن حقها في اصطحابه لها في رحلته للحج، إلا أنه كان أكثر إصرارا على وجود زوجته، حيث قام بطلب اعتماده كموظف لدى أحد مكاتب خدمة الحجاج رغم وهنه وكبر سنه، الأمر الذي استدر عطف القائمين على تنظيم رحلات الحج لضمه على أن يلتزم بدفع المبلغ المتبقي عليه قبل حلول موسم الحج المقبل، ليعود إلى زوجته متهللا بتباشير السعادة.
وبحلول شهر ذي القعدة حزم غلام الرسول وزوجته حقائبهما متجهين إلى البقاع الطاهرة، ليصلا إلى مطار الملك عبدالعزيز بجدة، ولم تمض أيام من وصولهما حتى علم أحد الحجاج القادمين على نفس الرحلة بقصته، وبادر بالتبرع لغلام والسداد عنه ما تبقى له من دين، ليصعد الأخير إلى جبل الرحمة في عرفات وهو بريء الذمة من كل الديون.