لحوم الأضاحي تتسرب إلى مطاعم مكة

ينتهز تجار وباعة موسم الحج للظفر بأكبر كمية ممكنة من اللحوم، ويحرصون على البحث عن أقل سعر من المسالخ والمطابخ التي يترك فيها الحجاج أضاحيهم تحت تصرف إدارتها وعلى عجل يغادرون بعد رؤيتهم سيلان الدماء سائلين المولى عز وجل أن يتقبل منهم.
ويعد بعض سكان مكة الفرصة مواتية لملء ثلاجاتهم من اللحم الطازج الذي يمكن استخدامه طوال العام في وصفات متنوعة ولا يتوقف الأمر على الاستخدام الشخصي حيث إن بعض أصحاب المطاعم ينتهزون الفرصة لتوفير لحوم لوجبات البرياني والإيدامات التي يزداد عليها الطلب من زبائنهم.

المكان يفتقد التبريد

ويقف سلمان الجابري عاجزا أمام توافر عدد كبير من الذبائح المكدسة بين دهاليز المطبخ، ويقول: «تفاجأت من كثرة الذبائح وتكديسها بهذا الشكل وما يزيد الأمر سوءا أن المكان لا يتوفر فيه هواء كاف ولا تبريد، والعمال منشغلون بالذبح غير آبهين بتكدس الذبائح»، وأشار إلى أن الحجاج يأتون إلى المطابخ على عجل ويتم البيع بسرعة على أن يوزعها المطبخ على فقراء الحرم الأمر الذي يسهم في تكديس الذبائح وعدم قدرة المطابخ على إيصالها لمستحقيها.
وأكد علي الحازمي أن تكدس الذبائح ليس أمرا جديدا إذ اعتاد لمجاورته منطقة المطابخ على وصول سيارات يقودها عمال ومقيمون لتعبئتها من الذبائح ولا أحد يعرف مصير تلك الذبائح فيما إذا كانت لحاجتهم الشخصية أم إنها تباع في نقاط بيع متوارية عن الأنظار، مستغربا غياب الرقابة أو على الأقل وجود آلية مناسبة لتخزين الذبائح في المطابخ أو تحويلها إلى مستحقيها.
وعبّر أحمد الذي فضل عدم الإفصاح عن هويته كاملة أنه اتجه إلى منطقة المسالخ والمطابخ لعقد صفقات مناسبة مع الجزارين فهو يعمل في أحد المطاعم وتكدس الأضاحي بمثابة فرصة لملء مخزن المطعم بالذبائح، مشيرا إلى أن الذبائح تحفظ في ثلاجة ودرجة تبريد كافية لضمان استخدامها طوال السنة في الأرز البرياني الذي يستلزم كميات من اللحم بالإضافة إلى الإيدامات المتنوعة باللحم، وأن العملية برمتها تسهم في الحفاظ على اللحم الذي مصيره التكدس في المطبخ ويصعب عليهم التخلص منه كما يسد حاجة ملحة لدينا كأصحاب مطاعم تحتاج إلى كميات إضافية من اللحم طوال العام.

لا فائدة منها

وأوضح استشاري الطب البيطري رياض العيد أن اللحوم المخزنة بطريقة غير صحيحة غير مفيدة للجسم، بل تؤثر عليه سلبا؛ لأنها تبقى فترة أطول في الجهاز الهضمي مقارنة بغيرها من اللحوم الجيدة، ما يؤثر سلبا على الصحة العامة، ويؤدي إلى مشاكل هضمية تصل إلى الغازات والانتفاخات، وقد تتضاعف إلى التسمم، ما يتسبب في الضعف العام، لينعكس على الصحة بشكل كبير يستلزم مراجعة العيادة بشكل عاجل، إذ إن الفائدة المترتبة على تناول اللحوم لا يمكن أن تبقى بعد تعرض هذه اللحوم لتلوث الهواء وعوادم السيارات، إضافة إلى عامل الطقس الحار في مكة هذه الأيام.
إلى ذلك، أوضح مدير إدارة الإعلام والنشر بأمانة العاصمة المقدسة أسامة زيتوني لـ»مكة» أن هناك لجنة مكونة من عدة إدارات حكومية من بينها أمانة العاصمة المقدسة وإمارة مكة والأمن العام تؤدي دورها في متابعة هذه الظواهر السلبية التي تشكل خطرا على الصحة الغذائية للحجاج والمواطنين والمقيمين، مشيرا إلى أن اللجنة تمارس مهام عملها على مدار الساعة في المواقع التي تشهد مثل هذه الظواهر في مواسم الحج والعمرة.
وأكد أن أمانة العاصمة تصادر اللحوم، بينما تقبض إدارة الجوازات على العمالة المخالفة في هذه التجاوزات، إلى غير ذلك من الإجراءات الصارمة التي تضمن عدم تكرار مثل هذه الظواهر المخلة بالمعايير والاشتراطات الصحية، منوها إلى أن اللجنة ضبطت أمس الأول برادة تحمل 10 أطنان من اللحوم غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، وصادرتها قبل تحويلها إلى المواقع التي تعد فيها للبيع على المواطنين والمقيمين من أهالي مكة المكرمة.