مصير اليمن.. إلى أين؟

التطورات في اليمن وصلت إلى ذروتها، تقدم الحوثيين وسيطرتهم بشكل مفاجئ وجريء يعكس مدى الخيانة التي حصلت بين صفوف الجيش وغالبية القبائل ذات النفوذ المتعدد مثل قبائل حاشد وغيرها التي تتمتع بعدد أفراد كبير وسلطة عالية، فبالتالي سيطر الحوثيون بدون أي مقاومة تذكر، لا شك أنه توجد قوى خارجية هي من أسقطت اليمن وجعلته أداة بأيدي الحوثيين، فمن الواضح أن الأمر له علاقة تحالف بقوى مرتبطة بالرئيس الأسبق علي عبدالله صالح ساعدت الحوثيين على السيطرة بهذا الشكل السريع، ويجب أن نعلم أن سياسة علي عبدالله صالح لم تتغير كثيراً مع سلفه هادي حيث ساعدت الثغرات المزمنة في سقوط اليمن بأيدي الحوثيين.
زعم الحوثيون القيام بدور «الإصلاح» الذي يعد وترا ذا نغمة رنانة ويبحث عنه جميع اليمنيين، علموا أن اليمن يحتاج لمثل هذا فرفعوا شعاراتهم منادين بالحرية والعدالة، فهم أهل دهاء يعلمون أن الزمن لا يحتاج إلا للحرية القابعة تحت مظلة الأمن لذا هم عرضوا الشراكة، ولكن شراكة القوي مع الضعيف لا تنجح إلا بتسلط الأقوى.
ولأنني لست فقيها في السياسة إلا أنه يهمني كثيراً مصير اليمن وإلى أين؟ لا شك أنها ولادة يمن جديد وسلطة ونظام جديد سينضم إلى سوريا والعراق وجميعهم يريدون رسم ملامح عالم عربي جديد.
!يقول غازي القصيبي رحمه الله في كتابه «حياة في الإدارة «: كان أبي رحمه الله في أوروبا خلال الحرب السعودية مع اليمن عام 1934 وما أن سمع بالحرب، حتى أسرع بالعودة ليسهم في المجهود الحربي، اكتشف فور عودته أن الملك عبدالعزيز رحمه الله قد أمر بوقف قواته المتقدمة في اليمن، ثم أمر بسحبها.
استغرب أبي هذا الموقف وأبدى رأيه أمام الملك، استدعاه الملك على انفراد وقال له: يا عبدالرحمن أنت لا تعرف شيئاً عن اليمن، بلاد قبائل جبلية لا يستطيع أحد السيطرة عليها، كل من حاول عبر التاريخ فشل، وكانت الدولة العثمانية آخر الفاشلين، لا أريد أن أتورط في اليمن وأورط شعبي.
فمن خلال ما أورده غازي القصيبي ـ رحمه الله ـ عن والده يتضح لنا بُعد نظر الملك عبدالعزيز وما يحصل الآن هو متجانس مع حرب السعودية اليمن، فالحوثيون لم ينزعوا الرئيس عبدربه منصور هادي فور سيطرتهم على قصر الرئاسة، بل عقدوا الشراكة ليحكموا اليمن باسمه دون الدخول في حرب ضروس تأكل الأخضر واليابس، مستغلين توقيعه على قرارات وتعيين وزراء من أبناء جلدتهم، هم يدركون خطورة الحرب مع اليمن لذا الحيلة هي سيدة الموقف.
حمى الله بلاد الحرمين من كل مكروه وحمى الله ولاة أمرها ورجالها وجعلهم ذخراً للإسلام والمسلمين.