شاطئ جدة (2)
الاثنين، ٦ أكتوبر ٢٠١٤
وللأسف الشديد أن أمانة محافظة جدة تركت الحبل على الغارب، لأنها مطالبة من وزارة المالية بتحقيق أعلى رقم ممكن من الموارد المالية لتنفق منها على صيانة المدينة. وهذه حجتهم، والبليد ليس له حجة إلا مسح السبورة كما قيل.
إنني أتألم حسرة من هؤلاء المستثمرين الذين فرشوا بضاعتهم على شاطئ جدة. لقد نسوا وتناسوا وغفلوا أن بالمجتمع « فقيرا» من حقه أن يعيش مثل الغني. كيف يترفه الفقير، وشاطئ جدة تسيطر عليه أموال الأغنياء الذين يبيعون» قارورة الماء» بخمسة أو عشرة ريالات، وفنجان الشاي بعشرة ريالات، والدجاجة بعشرين ريالا، وبيضتها بريال واحد، وموقف السيارة بعشرة ريالات؟ فهل يملك الفقير كل هذه المبالغ ودخله الشهري فقط ألف وخمسمئة ريال، أو قل أقل؟ أليس من حق أبنائه وأطفاله أن يتفسحوا مثل أبناء وأطفال الأغنياء؟ أليس من حقهم أن يستمتعوا بالشاطئ بدون مقابل!
أسئلة كثيرة، والآلام أكثر، وحسرة أكبر، وأوجاع لا تنتهي. فهل ذلك الفقير الذي يريد أن يرفه عن أطفاله والذي يدفع راتبه الشهري في تسديد فواتير الكهرباء أو الهاتف أو الماء، أو حفائظ لأطفاله...إلخ، أو أن يقدمه لمرة واحدة لأحد مطاعم وجلسات ومقاهي المستثمرين الذين غرستهم أمانة محافظة جدة في كل شبر على هذا الشاطئ، قادر على ذلك؟. فكان كل فقير يمر على هذا الشاطئ يردد أبيات الإمام الشافعي التي تقول:
رأيت القناعة رأس الغـنى
فصرت بأذيالها ممتسـك
فلا ذا يراني على بابه
ولا ذا يراني به منهمك
فصرت غنيا بلا درهم
أمر على الناس شبه الملك
لم أتناول في مقالي المترتبات المترتبة على تشويه وتخريب هذا الشاطئ البديع الرائع. وما يفعله المستثمرون الذين لا يهمهم إلا «الدرهم» الذي يزيد من رصيدهم في فروع البنوك، والذين لا يعرفون شيئا عن المسحوقين من الفقراء.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.