حجاج يقاومون المرض لإتمام المناسك
الاثنين، ٦ أكتوبر ٢٠١٤
رغم معاناتهم مع المرض وشدته، إلا أن كثيرا من حجاج الخارج، خصوصا من قدموا لأداء المناسك للمرة الأولى، يرون أن أداء الفريضة وتحمل مشقة النسك ينسيهم آلام المرض، بل يسهم في علاجهم ولو بشكل نفسي.
قصص كثيرة لحجاج تعرضوا لوعكات صحية أثناء أداء الفريضة، إلا أن جميع المحاولات التي كانت تحاول إثناءهم عن أداء الفريضة باءت بالفشل، بغية تحقيق الحلم الذي طالما انتظروه أعواما عدة.
مضاعفة الآلام
وما بين توقف للقلب، وانسداد في شرايينه، وضيق في التنفس، وأمراض الضغط والسكر، يعيش ثلة من حجاج بيت الله الحرام متفائلين بإمكان إتمام الشعائر، وخشية تضاعف الآلام التي تودي بهم إلى الموت، بينما تتكفل الجهات الحكومية بتوفير العلاج لهم لإكمال مناسكهم، عبر تأمين وسائل نقل مجهزة بالأجهرة الطبية التي تضمن أداء الحاج الفريضة بيسر.
وكانت الحاجة التركية نورة كوزيل (45 عاما) التي توقف قلبها صباح يوم التروية ثمان مرات توقعت أنها ستموت، حيث كانت في حالة طبية سيئة، إلا أنها ومع كل ذلك تمكنت من أداء المناسك.
بدأت قصة نورة عندما استيقظت لصلاة الفجر يوم التروية وأحست بتعب شديد، ما استدعى نقلها إلى مدينة الملك عبدالله الطبية بالعاصمة المقدسة، وأثناء ذلك تعرضت إلى توقف للقلب ثمان مرات واستدعى عمل إنعاش قلبي لها، كما أجريت لها قسطرة قلبية، واكتشف الأطباء ضعفا في عضلة القلب يستدعي تركيب جهاز في أعلى الصدر بالجهة اليمنى كمنظم لنبضات القلب، الأمر الذي جعل الحاجة التركية تعيش فرحتين أولاهما الحج وثانيتهما العلاج.
حلم 68 عاما
لم تفلح محاولات ثني الحاجة المصرية غالية لطفي من مغادرة بلدتها والتوجه إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج، بعد أن قرر الأطباء في بلدها إجراء عملية قلب مفتوح، ولكن نظرا لقرب موسم الحج وتحقيق حلمها الذي انتظرته 68 عاما، رفضت البقاء، وأبلغت طبيبها أنه لو أراد الله لها الموت فستموت في مكة المكرمة.
وأوضحت غالية لـ»مكة» أنه عندما أبلغها الأطباء في مصر بوجود مشكلة في القلب وانسداد ثلاثة شرايين، ما يتطلب بقاءها لإجراء العملية رفضت ذلك، وفضلت التوجه إلى الحج، حتى لو كان في هذه الرحلة مماتها، مضيفة: «ما أجمل أن أموت في مكة».
وبينت أنها تعرضت لجلطة قلبية، وتم علاجها في مدينة الملك عبدالله الطبية، مشيرة إلى أنها استطاعت أن تقف في عرفات، وتتمنى أن تطوف بالبيت قبل أن يتم إجراء العملية لها، حتى تتم حجها على أكمل وجه.
ضعف العضلة
المعلمة السودانية فتحية محمد ظلت خمسة عقود من عمرها تجمع النقود من مهنتها، لتتمكن من أداء فريضة الحج، وعندما يسر الله لها الحج أحست بآلام في صدرها دفعتها للتوجه إلى أحد الأطباء الذي شخص حالتها وتبين وجود مشكلة، إلا أنه عند وصولها إلى مكة المكرمة اشتد عليها المرض، ما استدعى تركيب جهاز منظم للقلب بسبب ضعف العضلة.
وأفادت فتحية بأنه بعد إتمامها لطواف القدوم، أحست بضيق في التنفس، اشتد عليها قبيل الفجر، وتم نقلها إلى المدينة الطبية، وعندما شخصوا حالتها تبين وجود ضعف في العضلة، واحتاج الأمر تركيب منظم بالمجان، كما وجدت عناية طبية مميزة.
منظم القلب
لم يدر بخلد الحاجة التركية خديجة ضاغلي (64 عاما) أنه بعد مراجعتها للمستشفى ستكتشف عدم وجود منظم للقلب، بعد أن كانت تعتقد ذلك لعامين، إذ أوضحت أنها راجعت أحد المستشفيات في بلدها، وأخبروها بأنها تعاني من مشكلة في القلب، وأجروا لها عملية تستدعي وضع جهاز منظم، إلا أنه بعد وصولها إلى مكة وسوء حالتها الصحية تبين ألا وجود للمنظم، وتم عمل قسطرة للقلب وفتح الشرايين المقفلة، مبدية سعادتها بذلك.
جلطة قلبية
أحد الحجاج سالت دموعه على وجنتيه بعد أن أسهمت العلاجات الطبية ووجود الكادر الطبي المميز بالقرب منه في إتمام مناسك الحج، بعد أن كان يظن أن المرض سيحول بينه وبين الوقوف بعرفة.
وقال محمود عثمان (54 عاما) إنه كان يعاني في السابق من الضغط والسكر، وعندما وصل إلى المدينة المنورة أحس بالتعب، ولحظة وصوله إلى مكة المكرمة لم يتمالك نفسه ونقل إلى المستشفى، وأجريت له عملية قسطرة وتم علاجه.