كل الطرق تؤدي إلى مكة
الاثنين، ٦ أكتوبر ٢٠١٤
في أيام الحج المباركة كل الطرق تؤدي إلى مكة وجهة العالم وصرة الدنيا ومركز العالم المقدس، حيث يأتي الناس من كل فج نحو بيت الله العتيق المبارك حجاجا ليقضوا نسكهم وليشهدوا منافع لهم وليطوفوا بالبيت العتيق، وقد أجابوا أذان خليل الله إبراهيم عليه السلام، وهم لا يملكون منع أفئدة تهوي إليه شوقا وطاعة وتعبدا وانتفاعا.
إنه قدر الله وقدرنا أن تكون بلاد الحرمين القبلة والمحج والمعتمر والمزار يؤمها عباد الله ويقصدونها حجاجا وزوارا ومعتمرين ركعا سجودا، وقدرنا نحن السعوديون في مملكتنا العربية السعودية أن يكون ملوكنا خدام بيت الله ويكون الشعب السعودي خادم حجاج بيت الله ودولتنا المباركة مضيفة لضيوف الرحمن، فما أعظمه من قدر وما أجلها من مسؤولية.
ولا شك أن الحكومة السعودية قد أولت الحرمين الشريفين وخدمة حجاج بيت الله الحرام كل اهتمامها فعنيت بعمارة الحرمين الشريفين وبأمن الحجاج وتوفير أجل الخدمات التي تعينهم على أداء نسكهم في يسر وأمن.
وإن من أجلّ أعمال دولتنا المباركة توسعة المسجد الحرام والمسجد النبوي وعمارة مكة والمدينة والمشاعر المقدسة وتوفير المواصلات والاتصالات والإسكان والمياه والكهرباء ومختلف الخدمات بما لم يشهده عصر من العصور الخوالي، وقد بلغت تلك الخدمات ذروتها في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وحكومته الرشيدة وعلى رأسها أكبر توسعة تاريخية للمسجد الحرام والمسجد النبوي والمطاف والمسعى وجسر الجمرات وقطار المشاعر والحرمين وغيرها، مما لا ينكره إلا جاحد أو حاقد أو حاسد، وقد ذكره الذاكرون وشكره الشاكرون ودونه التاريخ بمداد من ذهب وسيبقى خالداً في سفر التاريخ مدى الأزمان.
وكما هي مكة دوماً قبلةُ الناس التي يستقبلونها كل يوم خمس مرات فهي هذه الأيام مقصد رحلة الحج يؤمها الناس من كل مكان، فتلوي أعناق العالم لقداستها وحرمتها ومكانتها.
وها هي مكة ترسم للأمة الإسلامية صورة وضاءة تظهر ملامح العدل والمساواة والرحمة والتكافل والتسامح في تعامل الحاكم مع المحكوم والحاضر والباد والحاج والمقيم وتساوي العربي والأعجمي والأحمر والأسود والغني والفقير والسيد والمسود.
وها هي مكة تسترعي انتباه العالم إلى قدرة الإسلام بمبادئه السامية وتعاليمه السمحة وعقيدته السليمة وعباداته الحقة على جمع كلمة الأمة وتوحيد صفها على صعيد مكة وعرصات المشاعر المقدسة، توحدهم «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك» وإن تفرقت بهم السبل السياسية وفرقتهم الصراعات المذهبية وخالفت بينهم المصالح الدنيوية.
وها هي مكة تلفت أنظار العالم إلى مكانة السعودية وأنها قلب العالم الإسلامي الدولة التي تظل الحرمين الشريفين وتحمي المقدسات وتعمرها وتخدم حجاجها وقاصديها فأضحت موضع محبة واحترام المسلمين.
وها هو الإسلام يتجسد في شعيرة الحج بأنه دين السلام والإخاء والمحبة والإنسانية لا كما يصوره الغلاة أو يتصوره الجفاة بأنه دين التطرف والإرهاب.
وكذا الحج يبعث الأمل في وحدة الأمة واجتماع كلمتها وقدرتها على تجاوز الإحن والمحن بعد أن عصفت بها الفتن واستبد بها اليأس.
ومن منارة الإسلام الأولى أم القرى ومسجدها الحرام ومن منابر الدعوة في المشاعر المقدسة يسمع المسلمون الناس في كل مكان الخطاب الإسلامي المتسم بالوسطية والاعتدال الداعي إلى التعاون والتسامح والتراحم والعدل والسلام والى كلمة سواء.
وكما أدت كل الطرق إلى مكة فإن الدروب منها سيسلكها حجاج بيت الله عائدين إلى ديارهم وقد رجوا من لا يخيب رجاء عباده في حج مبرور يغسل ذنوبهم ويرجعون كيوم ولدتهم أمهاتهم وقد سمت أرواحهم بروحانية الإسلام وارتقت أخلاقهم بخلق من بعث ليتمم مكارم الأخلاق فيكونوا قدوة تحتذى في العالمين.