6 أيام كألف سنة مما تعدون

ستة أيام تمر على المكيين وكأنهم في قفص لا يعلمون ماذا يحدث خارج حاراتهم ودورهم السكنية، من رضي المكوث في مكة فعليه أن يكتوي بنار مصداتها وحواجزها ونقاط المنع المنتشرة على جميع مداخلها، حتى الخروج للمستشفيات من سابع المستحيلات، ومن وصل فعليه أن يكون خارج حسابات الخدمة المرضية للمستهلك.
144 ساعة كأنها الموت تطبق قاطني أحيائها وتجثم على صدورهم لأن المرور يسور أحياءهم كالإسورة على المعصم، ولاشيء يعلو على صوت منبهات الحافلات التي تدك الأحياء وتوقظ أهلها في الستة أيام، التي تعتبر عند المكيين خارج أعمارهم وخارج حساباتهم الزمنية، أيام عصيبة تمر على المكيين وهم لا يجدون حلولا بديلة في الخروج من عنق الزجاجة التي تهز كل أوقاتهم وتنغص حياتهم.
الجميع من مواطنين ومقيمين جذلون بخدمة الحجاج والعمار، لكن دون خطط بديلة تراعي حساسية المشهد لدى أهل مكة، فلا البنية التحتية تمهد للوصول بعدة طرق إلى المشاعر المقدسة، ولا استطاعت الإدارة العامة للمرور أن تجد الحل البديل للمكيين، الذين يعانون الأمرين في الوصول إلى مبتغاهم وأماكنهم المراد الوصول إليها.
نقاط المنع ورسائل تحمل هاشتقات المنع، ولعبة الحظ تحمل في طياتها إما الوصول أو الرجوع بخسارة المنع، وهذه الأمور جميعا تدفع المكيين نحو الهجرة في موسم الحج إلى أي مكان، والرضا بأي حل على اختلاف قدراتهم المالية والشرائية في شراء مساكن خارج العاصمة المقدسة سواء في تركيا أو القاهرة أو الانتقال لمدينتي الطائف وجدة.
حقوق ركاب الحافلات في موسم الحج والعمرة تختلف بالكامل عن حقوق ركاب السيارات الصغيرة للمكيين، أهل هذه المدينة المباركة يتنافسون على خدمة الحجيج، بيد أن هذا ليس كل شيء، ما يهم هو كيف سيخرج المكيون من هذا الحصار المفروض عليهم طيلة الستة أيام التي يعتبرونها كألف سنة مما يعده غيرهم في بقية مدن السعودية.
نجاح الخطط المرورية مرهون ليس فقط بانقضاء الموسم دون اختناقات أو تكدسات، بل في توفير مناخ ملائم وصحي لهذه الشعيرة يكفل لهم التحرك وفق خطوط دائرية خاصة بهم لا تؤدي إلى المناطق المركزية بل تكفل لهم حرية الحركة ضمن نطاقات مكية محضة تعطيهم خطا واضحا يكفل لهم التحرك، وهو إلى اللحظة ما عجزت عنه كل الخطط الأمنية بالتزامن مع الخطط الاستراتيجية العمرانية لإعمار مكة.