الحجاج ينقبون عن «حبّات الحمص» في المشاعر
الاثنين، ٦ أكتوبر ٢٠١٤
مطأطأة رؤوسهم، شاخصة أبصارهم، لا يرتد إليهم طرفهم، يبدون كمن يفتش عن الذهب، لا يتطلب منهم ذلك سوى الدقة والتركيز في التعرف على مواقع المناجم، يختلفون كثيرا عن الشركات التي تنقب عن الذهب في أدغال افريقيا، فتلك تبحث عن أجر الدنيا وتحفر في الصخر للوصول إلى تحقيق الهدف، أما هذه الأفواج في مشعر منى فهي تبحث فوق سطح الأرض، ليظفر كل حاج بنصيبه من نوع خاص من الأحجار التي تمكنه من أداء نسك «رمي الجمرات» طلبا للأجر والمثوبة.
في خشوع..يسابقون الزمن في البحث عن تلك الحصوات الصغيرة التي لا تكاد تميز بالعين المجردة إلا عند التقاطها، متبعين في ذلك سنة نبيهم، عليه الصلاة والسلام بأن تكون أشبه بحبة «الحمص» ويواصلون البحث المضني في الكثير من الأحيان وسط الكثافات البشرية وتحت لهيب الشمس الحارقة، وأعداد هؤلاء الباحثين عنها في المسارات والطرقات المرتبطة بمنشأة الجمرات ليست بالقليلة، لكونهم فقدوا حصواتهم التي التقطوها من المشعر الحرام خلال تنقلاتهم بين المناسك أو في المركبات التي استقلوها أو في مسارعتهم لتقديمها لبعض الحجاج، أو تركها بالقرب من كل جمرة ليستخدمها أولئك الذين نقصت عنهم حصوات الرمي في الجمرات.
ويعاني عدد غير قليل من قاصدي الجمرات نقصان أو نفاد الحصوات التي تستخدم لرمي الجمرات، لا سيما في ظل المشاريع التي شهدتها المشاعر المقدسة مؤخرا، إضافة إلى عدم وجود جهة معنية ومختصة بتوفير حصوات رمي الجمار للحجاج في مشعر منى، ما يدفعهم إلى الحيد عن الطرق الرئيسية إلى جنبات المخيمات، والتراكمات الترابية التماسا لحصوات لا يتجاوز عددها 21 حصاة يتم بها شعائره.
يذكر أن هناك عددا من العمالة التي تمتهن بيع حصوات الجمرات بشكل غير رسمي، نظرا لندرتها في مشعر منى، والمناطق المحيطة بالجمرات، حيث يبيعون الكيس الواحد بمبلغ يتراوح بين 5-10 ريالات، بواقع 49 حصاة لكل كيس، وهو العدد الذي يكفي لرمي جمرة العقبة يوم 10 من ذي الحجة، إضافة إلى رمي الجمار الثلاث ليومي 11، 12 للمتعجلين من الحجاج.
أمر طبيعي
- غالبية الحجاج يجلبون حصوات رمي الجمار من مشعر مزدلفة ويدخرونها لأيام التشريق بمنى، إضافة إلى وجود شركات حج تقوم بتوفير هذه الأحجار لحجاجها طيلة أيام الحج، كما أن توفير الحصوات المخصصة للرمي يعود إلى الاتفاق الذي أبرمه الحاج مع الشركة التي يتبع لها، وعن التقاط الحجاج لحصى الجمرات والبحث عنها فإن هذا الأمر طبيعي في المشاعر المقدسة.
حاتم قاضي - مستشار وزير الحج المتحدث الرسمي للوزارة
مشاكل ومعوقات
- نعاني مشاكل ومعوقات في الحصول على حصوات الجمرات التي لا يمكننا إتمام شعائر حجنا إلا بوجودها، الأمر الذي يدفعنا في كثير من الأوقات إلى التنقيب والبحث الشديد في الطرقات والممرات حتى نكمل العدد المطلوب لرمي الجمرات، إضافة إلى عدد آخر للاحتياط، فيما لو فقدنا بعض الأحجار التي معنا، أو قابلنا من يحتاج إلى مساعدة في إكمال العدد اللازم له في رمي الجمرات.
يوسف إقبال - حاج هندي
أكشاك للتوزيع
- نتمنى أن تلزم الجهات المسؤولة في وزارة الحج، شركات الحج بتوفير هذه الحصوات لإنهاء معاناة الحجاج الذين تضيع أوقاتهم في البحث عنها، إضافة إلى تعرضهم لأشعة الشمس الحارقة في سبيل إيجاد ما يتمون به شعائرهم من حصوات، كما نأمل إنشاء أكشاك مخصصة لتوزيع الأحجار في الطرق والمسارات المؤدية إلى منشأة الجمرات، لتمكين الحجاج من الاستفادة من تلك الخدمة، دون كَل أو تعب.
أحمد دهان - عضو مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج تركيا وأوروبا