الافتراش.. مسمار جحا في جدار تنظيمات الحج
الأحد، ٥ أكتوبر ٢٠١٤الافتراش، مصطلح لا يغادر الحج، لم تفلح معه التنظيمات، ولم تجد له طريقا إلى الحل، كل ما هنالك خطط تعلنها الجهات للقضاء على الظاهرة، دون أن تغير في الأمر شيئا، وظلت المشكلة قائمة، بلا ملامح أو هوية، بل أصبحت شبيهة بمسمار جحا الذي ظل يتردد عليه فقط ليشاهده في موضع غرسه في الجدار، إذ إن الجهات العاملة في الحج تمكنت من التأقلم مع أولئك المفترشين وبدأت تتعامل معهم على طريقة المصاب بمرض مزمن لا يرجى شفاؤه، وذهب المسؤولون إلى القول إن ظاهرة الافتراش ستبقى موجودة ومن الصعب حلها وسط قناعات بأن المشكلة تكمن في ثقافة الحجيج التي تأبى إلا أن تكون مخالفة على الرغم من جميع التعبئة الإعلامية التي واكبت سير هذا الملف في السنوات الأخيرة.
ملف شائك ينبغي إغلاقه
- لا بد أن نودع ملف الافتراش أولا ثم نغلقه، في تصوري أن هذه الظاهرة لم تكن يوما وليدة اللحظة ولم تصدر فجأة، بل هي ظاهرة تتزايد ويجب أن يكون الإحكام عليها قويا من قبل الدولة بكافة الأشكال الممكنة.القيادة السعودية تحارب الظاهرة وينبغي ألا يهمل هذا الجانب لأن الدراسات تحلل هذه المشكلة بالتنقيب عن مسبباتها، وتوصي على إثر ذلك بحلول معينة، وكل المحولات مهمة حتى وإن حدثت أخطاء المهم هو البحث الحثيث لتقصي الظاهرة والعمل على تمحيص المشكلة وحلها، وكل ما تخطئ تتعلم من أخطائك، ويجب الاعتراف أن المهام التي بذلت من أجل القضاء على الظاهرة لم تستطع معظم الجهات ذات العلاقة إلى الآن حلها.هناك جهات كمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة والذي يصدر دائما دراسات بحثية تفضي إلى توصيات حثيثة، وهناك جهات خدمية وأمنية ذات علاقة أساسية بهذه الدراسات.ظهرت في السنة التي مضت بوادر الحل والتي شكلت تفتيت الكتل البشرية إلى مواقع أخرى خارج جسر الجمرات، لكنها بقيت في معناها الحقيقي ولم ترحل.إمارة مكة تحارب في كل عام هذه الظاهرة لكنها تحتاج إلى تضافر الجميع ومن بينهم الحجيج الذين يجب أن يدركوا أنهم سبب رئيسي في إعاقة الخطط، وأن هناك غرامات وجزاءات مصاحبة لهذا الشيء.التقارير التي تصلنا من لجان المراقبة تقول إن الكتل حول الجمرات قد توزعت في الشعيبين ومجر الكبش.المخالفون غير النظاميين مسببون للفوضى ملوثون للبيئة والمحصلة مضايقة الحجيج في أماكنهم، بشكل غير حضاري.كلفت لجنة الحج المركزية معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة بحكم أنها ذراع الدولة البحثي بهذا الأمر.
الدكتور أمين فطاني - مدير عام فرع وزارة الحج بمكة المكرمة
منخفض التكلفة لا يغطي الجميع
- الافتراش كظاهرة كانت وما زالت مزعجة وتؤرق جميع المسؤولين، والمفترشون تهديد حقيقي للمساحات المنصوص عليها للنظاميين.لا بد أن تكون هناك أماكن بديلة للمفترشين غير التي يقطن بها النظاميون، وأقترح أن تكون على امتداد مزدلفة، وتكون بعيدة عن الجمرات والطرق الرئيسية والخطوط الشريانية التي تسير بها القطار والحافلات، وأماكن تكون مهيأة للافتراش وبجوارها خدمات كدورات المياه، وهو أمر مطروح ويجب أن يجرب لمعرفة حيثياته بشكل واقعي، ومن شأنه تحويل الافتراش بعيدا عن الأماكن المفصلية، لأن الافتراش ظاهرة يبدو أنها لن ترحل عن الحج.
هناك عدة أمور:
- دراسات اجتماعية وبيئية لمحاربة الظاهرة، ودراسات إدارية من جميع الجوانب ورصد السلبيات الكبيرة.
- قناعات مترسخة وجزء من ثقافة المفترش في الافتراش على الرغم من تخفيض أسعار الحملات في حج منخفض التكلفة.
- من يتعمد تكاليف الافتراش وسيقوم بتشجيع الناس، والحج منخفض التكلفة لا يغطي الجميع، وندعو للتوسع في ثنايا الحج منخفض التكلفة.
الدكتور عاطف أصغر - عميد معهد خادم الحرمين لأبحاث الحج والعمرة
عدم التنظيم في السابق
- كانت المشاعر المقدسة في البدايات عبارة عن صحراء، وتستخدم فيها الخيام ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن هي الخيار الوحيد في إيواء الحجاج، وازداد عددها حتى وصل عددها الآن إلى عشرات الألوف، وواكب هذه الخيام عدم التنظيم في دخول الحجاج إلى مكة المكرمة، فكانت يفد إلى مكة ملايين من الحجاج بمتاعهم ومركباتهم مما يسبب زحاما شديدا.في العهد السعودي شهدت عملية الحج كثيرا من التنظيم من خلال منع السيارات من الدخول إلى مكة المكرمة، ومنح الراغبين في الحج تصاريح لأداء هذا المنسك، مع منعه من أدائها لمدة خمسة أعوام ليسمح لغيره لأداء هذا المنسك، ولكن رغم هذه التنظيمات كانت تواجه السلطات السعودية معضلة المفترشين من المخالفين لأنظمة الإقامة خاصة للمقيمين في مكة المكرمة، أو من القادمين إلى مكة راجلين، ولكن في كل عام تشدد التنظيمات من خلال وضع ممرات مشاة من مشعر عرفات إلى مشعر منى.في العام الماضي تم استحداث برنامج محاسبة القادمين للحج من دون تصريح، وتبصيمهم والقبض عليهم، مع الكشف عن الحملات الوهمية التي تنتهج نقل الحجاج ومحاولة إدخالهم إلى المشاعر المقدسة، أصبح هناك تقليل وبشكل كبير في عملية الافتراش.هناك حملات مشددة على المخالفين لأنظمة الإقامة في السعودية خاصة الموجودين في مكة المكرمة، إضافة للقادمين للسعودية بتأشيرة عمرة أو زيارة في شعبان ويتخلفوا بالبقاء لأداء الحج وهذا يعد مخالفة، وأن لا تكون في فترة ما قبل موسم الحج فقط بل على مدار العام لأن مثل هذا التنظيم سيسهم في التقليل من نسبة الافتراش، ولو اقتصر الأمر على أهل مكة فإنهم ولو افترشوا فلن تتجاوز أعدادهم الآلاف القليلة.
خالد الغامدي - باحث ديني
ضوابط وأسس ممنهجة
- الافتراش كان من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان الحجيج يخرجون للحج بأعداد قليلة ومتفاوتة حتى مع تفاوت الوفود إلى مكة في التاريخ الإسلامي، وكانت منى ومزدلفة وعرفات صحراء جرداء، لا يوجد فيها إلا جبل الرحمة والجمرات في مشعر منى، وكانت ثقافة الخيام تنصب من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، والأعداد آنذاك بالألوف واعتادت الخيام قبيل أن تتقادم السنون ونحظى بأعداد مليونية في العصر الحاضر.فكرة الخيام كانت جميعا فيما سبق بجهود شخصية من الحجيج نفسهم والقادمين لأداء النسك، وكان جميع القادمين يأتون من جميع مناطق المملكة زرافات وركبانا، ومن جميع أرجاء الجزيرة العربية، وكانوا يفدون إلى مكة ليس فقط من أجل أداء ركن من أركان الحج بل للعمل وتحسين الأمور المالية للقادمين، وكانت ثقافة المكيين منفتحة في استقبال الألوف من جميع مناطق المملكة للمكوث والتعاطي مع الحجيج والاستفادة اقتصاديا من ذلك، ويتم ذلك عن طريق دخول المركبات إلى قلب المشاعر المقدسة والمكوث بها، حيث يأتون بنسائهم وأطفالهم وخيامهم، ويبقون بالأشهر في مكة يستخدمون خيامهم كمأوى.مع بداية العهد السعودي أصبح هناك تنظيم بحيث يتم صد السيارات وتطور الأمر تباعا حتى تكللت العملية بتصريح وضوابط وأسس ممنهجة.كان الافتراش في الماضي مباحا ومعمولا به على نطاق واسع.
اللواء يوسف مطر - مدير شرطة منطقة مكة المكرمة السابق