بيع العملات المعدنية مهنة غيبتها التقنية

تبديل العملات إلى نقود معدنية، مهنة كان لها محترفوها وعشاقها، ناهيك عن جموع زبائنها الذين تتصيدهم نداءات أصحابها، إذا ظلت ولزمن «جوهرة الوصل» بين العديد من المغتربين وذويهم، أو حتى أولئك الراغبين في إحكام قبضتهم على سماعة «كبينة الاتصال».
يقول المسن سالم الأمين، صاحب الذاكرة الدقيقة والذي لم يفوت موسما من مواسم الرزق ممثلا «بشهر الحج» منذ 25 عاما، إلا وحمل الآلاف من القطع المعدنية، ليحل ضيفا منتظرا قريبا من عتبات كبائن الاتصال في المشاعر المقدسة، بائعا كل ما يملكه من نقود مبدّلة متاحة للاستخدام لحجاج بيت الله الحرام، «إبدال العملات هو مهنتي التي لم أتقن غيرها، فقد كنت أجد المتعة والحياة فيها خصوصا وأنها جعلت مني رحالا أسافر بالقليل من القطع وأعود بأضعافها، كما أنها أتاحت لي الفرصة للتعرف على العديد من الأشخاص من مختلف الثقافات»، مضيفا : وبالرغم من أن السوق اليوم بات راكدا ولا تكاد هذه القطع - مشيرا إلى بعض القطع المترامية بجانبه -، تجذب سوى عين صاحبها، نظرا للوسائل التقنية الأكثر حداثة، والتي بات الحاج بسببها يملك هاتفه الخاص، إلا أنني ما زالت أجوب الأرجاء حاملا قطعي المعدنية.
الأمين ليس الوحيد الذي يحمل هم تجارته المغيبة ومصدر رزقه الضائع في ظل انتعاش التكنولوجيا، بل يشاركه صديقه صالح الأسمري، حيث يحتميان بأحد كباري جدة، ويفترشان لحظات من ذاكرتهما للمارة، يذكر « في السابق كان الوصل إلى كبينة الاتصال وسط طوابير الانتظار، وكان الحاج يلاحق بائع العملات المعدنية لاستبدال ما معه من نقود، ثم يشرع في الوقوف لساعات أمام «كبينة الاتصال» منتظرا دوره لمعايدة أهله ومحبيه في مكان يعج بمئات الحجاج من كافة الجنسيات.
وكانت شركات الاتصالات مكنت ضيوف الرحمن هذا العام من التواصل مع ذويهم في مختلف أنحاء العالم خلال تواجدهم في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وأتاحت لهم خدمات الانترنت المتنقل والاتصال المرئي وخدمات الرسائل القصيرة والمتعددة الوسائط.
وبحسب مصادر، فإن موسم الحج شهد ارتفاعا في عدد ومدة المكالمات الهاتفية، إلى جانب زيادة الطلب على استخدامات الانترنت المتنقلة بنسبة 70%، خاصة في ظل توافد الكثير من الحجاج الذين يستخدمون البرامج وشبكات التواصل الاجتماعي عبر الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، الأمر الذي مكنهم من إرسال واستقبال الملفات والصور والملفات الصوتية والمرئية.