تشغيل الأطفال ينشط على رصيف منى

بدر البلوشي طفل لم يتجاوز الثامنة من عمره، اتخذ موقعه من منى، ورغم ضآلة حجمه وصغر سنه، إلا أنه يفاوض بلسان التاجر، وبضاعته لا تتجاوز ثلاجة شاي وأخرى للقهوة، طلاقة لسانه وخفة ظله، جذبت المارة وأسقتهم مشروباته الساخنة رغما عن ارتفاع درجات الحرارة.
على ذات الرصيف انتشر كثير من الأطفال، وجد الباكستانية في العاشرة من عمرها تبيع الكمامات، تنافسها في بيع ذات البضاعة رغد أصغر الأطفال الباعة لم تتجاوز السابعة من عمرها، ومحمد سوري الجنسية في الـ13 من عمره، كبر جسمه عن أقرانه على رصيف «تجارة الأطفال»، لكن همته كانت أكبر، فاختار دفع العربات، وهي مهمة تبدو صعبة عليه، بدليل أنه لم يجد أي زبون يدفع مقابل خدماته، وعلى ذات الشاكلة انتشر الأطفال على طول طريق الملك عبدالعزيز، وصولا إلى مخيمات منى.
ما زال رصيف «تجارة الأطفال» في بداية موسم بيعهم وشرائهم، فنشاطهم مقرون بكثافة الحجاج في الموقع، والملاحظ غياب أي بالغ يرافق الباعة الصغار، ومخاطر جمة ترافق بضائعهم البسيطة، وكسب لا يتجاوز الريالات، ليس أقلها الضياع، فضلا عن استغلال طفولتهم لصالح جهات غير معلومة، في ظل تكاثرهم الملحوظ.
عضو جمعية حقوق الإنسان في مكة المكرمة، الدكتور محمد السهلي، قال إن المملكة وقعت على اتفاقية حقوق الطفل العالمية، والمعنية بحماية الأطفال، ومنها استغلالهم في المهن والأعمال أيا كانت، وتتضاعف مسؤولية الجمعية كلما زادت صعوبة المهنة وتعرضهم للمخاطر، كما هو الحال في عملهم في المشاعر المقدسة خلال موسم الحج، أو استغلالهم في التسول، مؤكدا على القصور الواضح في دور الجهات المعنية بتنفيذ الاتفاقية، من خلال تواجد مثل هذه الحالات سنويا، بشكل واضح وظاهر للعيان، لافتا إلى ضرورة تفعيل دور تلك الجهات للقضاء على مثل هذه الظواهر المسيئة لصورة المملكة وهي التي لا تتأخر في تقديم ما من شأنه خدمة الإسلام والمسلمين، والارتقاء بالبلد إلى مصاف الدول المتقدمة.