صناديق الشرق الأوسط تتحوط في ظل هبوط النفط

أظهر أحدث مسح أجرته رويترز لآراء مديري الأصول في المنطقة، أن الصناديق صارت أكثر انتقائية بكثير في اختيار أسواق الأسهم التي تخطط للشراء فيها خلال الأشهر المقبلة.
وبصفة عامة ما زالت الصناديق تتحوط من الدخول في السعودية وقطر والكويت.
ولم يحسم المديرون موقفهم بعد من الاستثمار في السعودية، إذ يتوقع 40% منها خفض مخصصاتها للأسهم هناك بينما يعتزم 33 % زيادتها.
يرجع ذلك إلى أن أسهم شركات البتروكيماويات لها وزن كبير في السوق، وقد تتضرر من استمرار هبوط أسعار النفط الذي سيحد من الميزة التي تتمتع بها دون منافسيها الأجانب بسبب رخص الخام.
وأشار مديرو الصناديق أيضا إلى التحوط تجاه قطر، حيث لشركات البتروكيماويات مثل صناعات قطر ثقل كبير، وكذلك الكويت التي تعد حكومتها من أغنى الحكومات في المنطقة لكن البيروقراطية والتوترات السياسية جعلت من الصعب على السلطات توجيه الأموال للتغلب على تداعيات الظروف الاقتصادية العالمية السيئة.

تأثير هبوط النفط

وفوجئ مديرو الصناديق بتهاوي أسعار النفط والأسهم على مدى الأشهر الماضية ومن ثم فقد لا يستثمرون مخصصاتهم لأسهم المنطقة في 2015 إلا بشكل تدريجي.
العضو المنتدب لشركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية محمد علي ياسين قال: أعتقد أن الأشهر الثلاثة المقبلة ستشهد حالة من الانتظار والترقب من معظم مديري الصناديق لحين استقرار أسواق الأسهم بعد تقلباتها الحادة في ديسمبر.
وأضاف أن أحد الأسئلة المهمة يتمثل في “ما إن كانت التوقعات لأسعار نفط أكثر استقرارا في النطاق 65-75 دولارا ستتحقق - فذلك سيكون عاملا رئيسا في تحديد استراتيجية الاستثمار خلال 2015.
لكن استطلاع رويترز الذي شمل 15 من مديري الاستثمار في الشرق الأوسط وأجري على مدى الأيام الـ 10 الأخيرة يظهر أن هبوط أسعار النفط والأسهم لم يؤد إلى عزوف واسع النطاق للصناديق عن أسهم المنطقة.
رئيس إدارة الأصول في بيت الاستثمار العالمي جلوبل بالكويت بدر الغانم قال: مع توقع بقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة وفي ظل الوزن الكبير لأسهم قطاع البتروكيماويات على المؤشرات سيشهد العام المقبل عناية شديدة في اختيار الأسهم.

الإمارات ومصر

لكن من الملحوظ أن مديري الصناديق أكثر تفاؤلا بالإمارات العربية المتحدة ومصر.
ويتوقع 47% رفع إجمالي مخصصاتهم للأسهم الإماراتية في الأشهر الثلاثة المقبلة بينما ينوي 20% خفضها.
ويوجد سببان رئيسان من بينهما إسهام دبي في تقليص اعتماد نمو الاقتصاد الإماراتي على النفط وجعله أكثر تنوعا من غيره من الاقتصادات الخليجية الغنية.
ولا تتمتع شركات النفط والبتروكيماويات إلا بأوزان محدودة في بورصتي أبوظبي ودبي، حيث تهيمن عليهما أسهم البنوك والشركات العقارية.
وإذا عزز انخفاض أسعار النفط من الاقتصاد العالمي فإن ذلك قد يدعم أسهم العقارات في دبي من خلال زيادة الأموال المتدفقة من الهند وأوروبا وغيرهما إلى سوق العقارات بالإمارة.
وتبدو مصر أحد كبار المستفيدين أيضا من نزول أسعار النفط لكونها مستوردا صافيا للطاقة.
صحيح أن انخفاض أسعار الخام قد يؤدي إلى الحد من المساعدات التي تقدمها الحكومات الخليجية لمصر، إلا أن ذلك لا يكفي لمحو الفائدة الكبيرة التي يجلبها لميزان معاملاتها الخارجية وماليتها العامة.
ويتوقع ثلث مديري الصناديق رفع مخصصاتهم للأسهم المصرية بينما يعتزم 7% فقط خفضها.
وقد تستفيد تركيا أيضا من انخفاض أسعار النفط وإن كانت المخاوف من نزوح رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة بسبب الزيادة المتوقعة لأسعار الفائدة الأمريكية في العام المقبل تحد من هذه الاستفادة.
ويتوقع 20% من مديري الصناديق زيادة مخصصاتهم للأسهم في تركيا بينما ينوي 7% فقط تقليصها.
ويظهر المسح الجديد أن مديري الصناديق يزدادون تشاؤما من أدوات الدخل الثابت في الشرق الأوسط مع اقتراب رفع أسعار الفائدة.
وقد ترفع البنوك المركزية الخليجية أسعار الفائدة مباشرة بعد اتخاذ الولايات المتحدة هذه الخطوة نظرا لربط عملاتها بالدولار.
ويتوقع 7% زيادة مخصصاتهم للسندات في حين يتوقع 27% خفضها في نظرة هي الأكثر تشاؤما لأدوات الدخل الثابت منذ أبريل.