"لا أعلم".. إجابة العاملين في آذان التائهين

"لا أعلم"..عبارة تحضر في الحج على الرغم من أن الجميع موكل إليهم مهام الدعم والمساندة والتوجيه صوب الآفاق الأرحب للحجاج الراكضين بين منسك وآخر، همهم الأول أداء شعيرة الحج، إذ تحولت «لا أعلم» إلى شبح يزيد آلام الوجع لدى التائهين ويخالف المقولة الشهيرة «من قال لا أعلم فقد أفتى».
وعلى الرغم من شحذ الهمم لدى الكثيرين من رجال الأمن والكشافة في مساعدة الحجاج إلا أن هذه الكلمة تتردد كثيرا في أرجاء المشاعر، كون المتعاملين في منى من قطاعات الحج لا يعلمون المسارات المفضية إلى قلب الجمرات، ويجهلون أسماء شوارع مكة بأزقتها، وسط غياب كامل للإرشاد السياحي والديني في جميع مواقع المشاعر المقدسة إلا ما ندر.
وأفضى دخول الحجيج في مدارات غير منتهية وطرق ملتوية إلى إصابتهم بالصداع، وهم يسألون بلغاتهم المختلفة التي لم يستطع إزاءها المتعاملون في قطاع الحج والعمرة بلورة التساؤلات التي لم تنته منذ سنوات.


لغة الإشارة في أيام التشريق

  • ومضت الغيبوبة الوقتية التي يمر بها الحجاج التائهون الذين تعامل معهم تائهون أيضا متعاملون في قطاعي الحج والعمرة، وتجسدت جملة «لا أعلم» أو «ما في معلوم، أنا مو من مكة» لتكون السائدة في معطيات الحج مع زيادة الطلب على معرفة الأماكن المحيطة بالجمرات من الجهة الغربية في منطقة الششة وطلعت صدقي.وأصبحت لغة الإشارة على عواهنها عنوانا عريضا تأطرت به أيام التشريق في منى وحدودها الأربعة.للأسف، كثير من الأماكن في مكة لم يعتد عدد من المتعاملين في القطاعات الأمنية على معرفة شوارعها وطرق المشاة فيها..مكة زاخرة بالكثير من الشوارع والمحطات الثابتة التي زودت بخرائط جغرافية ثابتة المعالم، لكن كثيرا من مؤسسات الطوافة وشركات حجاج الداخل لم تستطع بلوة منتج مكة الخرائطي والجغرافي.هناك سند حقيقي لا بد أن ينطلق من الدروس التاريخية والجغرافية التي دائما تحظى بها مكة كمدينة لم تنكفِ يوما على نفسها، بل كل شبر في أراضيها شاهد عيان على تاريخيتها وثرائها الغزير من الحقب التاريخية المتنوعة التي حبلت بها العاصمة المقدسة.مرض ابن عباس مرضا شديدا فدعا ولده فجمعهم فقال: سمعت رسول الله يقول: من حج مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة، كتب الله له بكل خطوة سبعمئة حسنة، كل حسنة مثل حسنات الحرم، قيل: وما حسنات الحرم؟ قال بكل حسنة مئة ألف حسنة مضاعفة الحسنات عامة في الحرم.

سعد الجودي الشريف أستاذ التاريخ الحديث

الأطلس المصور مرجع تاريخي

  • بين أيدينا كتب وخرائط ترسم الواقع الجغرافي المتشعب في مكة.وكانت هناك جهود كبيرة تم تكريسها لبناء المنظومة الجغرافية لمكة المكرمة كمدينة حاضرة في كل العصور.بدأنا إسهاماتنا الفكرية في كتابة «الأطلس المصور لمكة المكرمة والمشاعرالمقدسة»، وهذا الكتاب يحوي رسما تفصيليا لحال المشاعر المقدسة في الماضي والحاضر، وتم إيداع نسخة منه في المتحف البريطاني كمرجع تاريخي وتوثيقي مصور لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة من القرن الخامس وحتى الربع الأول من القرن الخامس عشر الهجري.هذا الجهد التاريخي جاء بعد دراسات مسحية واستقصائية ركزت الضوء على الخلفيات التاريخية للأماكن، والقصص التاريخية خلف كل مكان، والأبعاد الجغرافية الكبيرة.مكة على امتداد العصور التي مرت بها جاءت لتحكي قصصا ومدونات تاريخية وجغرافية، وكتبنا شملت المرجع التوثيقي والتاريخي الذي جاء في طبعتين، الأولى منهما باللغة الإنجليزية، وطبعت بمركز تاريخ مكة المكرمة، والثانية بنسختها العربية طبعت بدارة الملك عبدالعزيز على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، يرحمه الله، وتم إيداع نسختين باللغة الإنجليزية، إحداهما في المتحف البريطاني، والأخرى بمكتبة الكونجرس الأمريكي، لتكون مرجعا للعلماء والباحثين المهتمين بهذا الشأن.

الدكتور معراج ميرزا أكاديمي ومؤلف جغرافي