الحنين إلى الأمس الدافئ !
الخميس، ١٩ فبراير ٢٠١٥رائحة التاريخ المعتقة بالأصالة ، وشموخ الماضي المسكون بالعزة والكرم ، والحنين إلى الأمس المزين بطيب النفوس ونقاء السرائر كلها حاضرة بين أحضان مجالس الطين في نجران .
.
تمضي الأيام ، وتتوالى السنين وتظل هذه المجالس موضعًا للحب وبشاشة الاستقبال وحسن الضيافة ، وحلو السمر ، وظرف الأنس .
.
.
.
نعم هنا في نجران بقيت مجالس الطين على حالها لا يتغير فيها شيء سوى الألوان والأثاث .
.
قواعدها المتينة تقاوم تصاريف الزمن ، وأسقفها المصنوعة من شجر العلب ينافس الحديد في الصلابة والتحمل .
وما زال الأهالي في نجران يصرون على استقبال ضيوفهم في هذه المجالس الطينية المشحونة بأنفاس الماضي تعبيرًا عن الوفاء للأجداد الذين احتضنتهم هذه المجالس سنوات وسنوات ، ولم تستطع المجالس الحديثة بكل إمكاناتها أن تنتزعهم من بين قبضة هذا الارتباط الحميم ، بل أن كثير من أهالي نجران استوحي فكرة بناء مجالس خارجية في منازلهم على الطريقة نفسها التي كانت تشيد بها المجالس الطينية القديمة ، ويؤكد ذلك حمد الربيعي الذي يقول : إن بعض أسر نجران أنفقت أموالاً طائلة لترميم منازلها الطينية وتجهيزها وإعادة الحياة لها واستخدامها أثناء فصل الشتاء؛ لأنها توفر قدرًا عاليًا من الدفء مثلما تشعرهم باللفة والانتماء .