الحج يطوع أعين الجواسيس ومدونات المستشرقين وأفكارهم للإسلام

حولت رحلة الحج مدونات المستشرقين، والجواسيس، وأفكار الطغاة، إلى الإسلام، إذ كانت رحلة الزعيم الأمريكي مالكوم إكس سببا في تغيير أفكاره وإشهار إسلامه، حيث اتضح له ضلال معتقداته السابقة، وعاد إلى بلاده داعية إلى الدين الحق الذي عرفه واقتنع به في أرض مكة الطاهرة، ولم تكن رحلة الحج منذ الأزل محط أنظار وشغف المسلمين فقط، بل إن هناك كثيرا من المستشرقين والجواسيس وغير المسلمين ممن كانت أعينهم على أكبر تجمع ينظم كل عام في بقعة لا تتجاوز مساحتها 33 كيلومترا مربعا، حيث كشفت كتبهم ومؤلفاتهم عن انتحالهم لأسماء وصفات ونطق الشهادتين من أجل الوصول للحج، إلا أنه مع مرور السنين ظلت أعين خفية تترصد الحج غافلة أن هناك عين الرحمن، ثم ما تقوم به الحكومة السعودية لحفظ أمن الحجيج، تحرسهم من كل عين عابثة أو متلصصة.
أبصر الكثير من أبناء الغرب الإسلام من خلال كتب بعض المستشرقين والجواسيس ومؤلفاتهم مما دفعهم إلى البحث والقراءة، وهناك عدد منهم دخل في الإسلام، وقد أثرت رحلة الحج تأثيرا بالغا في الكاتب الأمريكي المسلم جفري لانج وسجل أحداثها في كتابه: (الصراع من أجل الإيمان: انطباعات أمريكي اعتنق الإسلام)، حيث انبهر بالتنوع البشري في الحج.
وبحسب الكاتب أحمد العساف «كان للمستشرقين والجواسيس رحلات حج مدونة، فمنها رحلة سرية للضابط الروسي عبدالعزيز دولتشين على أعتاب القرن العشرين الميلادي، ورحلة جوزيف بتس، وهو أول إنجليزي في التاريخ الحديث يزور مكة، وكذلك رحلة الفرنسي ليون روش في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي؛ حيث اتخذ اسما عربيا تخفى تحته؛ فسمى نفسه عمر بن عبدالله، وكان غرضه سياسيا خالصا؛ حيث حاول الوصول إلى شريف مكة لاستصدار فتوى شرعية تحرم الجهاد ضد الفرنسيين في الجزائر، وتجعله من باب إلقاء النفس إلى التهلكة».
وأضاف «ومن عظم همة القوم ما فعله المستشرق الهولندي سنوك الذي تجشم العناء وسافر إلى مكة، وأقام فيها بضعة أشهر، ثم كتب رسالته للدكتوراه عن الحج، وعلى أساس رحلته هذه وضعت هولندا استراتيجيتها لاحتلال بلاد المسلمين في جنوب شرق آسيا».
وللإيطالي فارتيما رحلة في القرن العاشر الهجري، حيث دخل مكة باسم يونس العجمي وكان جاسوسا لصالح البرتغال.
ومن الرحلات المهمة رحلة بيرتون إلى مكة في ثياب درويش أفغاني بينما كان ضابطا أيرلنديا يعمل في الجيش البريطاني الموجود في الهند، وكانت رحلته في منتصف القرن الثالث عشر الهجري.