حجاج مفترشون يتحايلون على الأنظمة
السبت، ٤ أكتوبر ٢٠١٤
غريب أمر هؤلاء الحجاج المفترشين، وإصرارهم على المخاطرة ومواجهة المصاعب في رحلة الحج غير النظامي، هنا على مشارف مشعر منى وبالقرب من دورات المياه العامة اتخذوا مقرا لهم نصبوا خيامهم بلامبالاة ضاربين بالتعليمات وأنظمة الحج عرض الحائط.
يدفع الشاب المصري رمزي عبدالوهاب، شقيقته عفراء الحامل في شهرها التاسع بعربة متنقلين من مكان إلى آخر، منذ أشهر مضت، بعد أن عمدا إلى التحايل على أنظمة الحج، متسللين إلى مكة المكرمة بنية الحج المخالف.
يقول رمزي إنهم في نزهة داخل الحديقة في حدود منى، وما لبث أن قال ضاحكاً «نحن من مواليد المدينة المنورة، ولدينا مشاكل في أوراقنا الثبوتية، ومنذ سنت قوانين تصاريح الحج عجزنا عن الحصول على التصاريح المعتمدة كلياً على الأوراق الثبوتية، ولما كانت أمنية الوالدة التي جاوزت 66 عاماً، ورغبة شقيقتي في الحج، لم نجد بدا من التحايل على تصاريح الحج بقدومنا معتمرين في شهر رمضان المبارك.
الهروب من الواقع
وأضاف «منذ ذلك ونحن في دوامة من المصاعب لا تنتهي، ومن حديقة إلى أخرى، ومن ساحة إلى مثلها، أحمل هما أثقل كاهلي خوفا على صحة والدتي المصابة بداء السكري المزمن، وحمل شقيقتي، كما أن التنقلات ووسائل المواصلات صعبة إذا رغبنا في حمل أمتعتنا المتناثرة كما همومنا، لكن ملامستنا لتحقيق الحلم بتأدية المناسك تمنحنا، دعما معنويا.
وفي الطرف المقابل من الحديقة، تواجد أكثر من 20 مواطنا في مختلف المراحل العمرية ترافقهم بعض النساء، نصبوا مخيمهم ملاصقاً لمخيم فرقة أمنية، مستفيدين من الخدمات في الموقع، وبالاقتراب من مخيمهم تبين أنهم عزموا على أداء مناسك الحج متكئين على علاقاتهم.
أحد المفترشين حاول المراوغة قائلاً إنهم عمال إحدى حملات الحج، أضحكته وأضحكتنا ترديد ثلة من جماعته الكبيرة تلبية الحجيج فرحة بالوصول إلى بوابة المشاعر المقدسة.
الغريب في مخالفي تصاريح الحج، تسللهم في جماعات تنوعت أفرادها، ومن مختلف المناطق وجهات مكة الكرمة كلها، في دلالة واضحة على وجود منافذ وقصور لدى بعض نقاط الفرز أو عن طريق طرقات خلفية ما زالت مفتوحة أمام المتجاوزين.
مخاطر محتملة
الحديقة على بوابة مشعر منى تحولت إلى مخيمات صغيرة الحجم كبيرة المحتوى والتعداد، لكنها بالفعل مخالفات تراكمية ما بين احتياجاتهم للصحة والغذاء وتأمين قيمة رحلتهم المادية، فاتحين الاحتمالات على مصراعيها، فضلاً عن التلوث البيئي الصارخ في أي موقع حلوا به ولو يوماً واحداً، ملونين تلك المواقع بأزياء غالبها نسائي تتقافز إلى الأعين.
وربما تجلت خطورة المخالفة إذا فاجأ المخاض امرأة حبلى مدفوعة على عربة متهالكة وسط طريق غرق في الأمواج البشرية، أو توعك مخالف لم يحصل على التطعيمات الوقائية اللازمة، وانتشار وباء وسط تلك الحشود أمر مرعب مجرد تخيله والتفكير في نتائجة، وكما يزعم بعض السكان المجاورين في مواقع تجمع الحجاج المخالفين، أن الأمر لدى البعض لا يعدو كونه إحراماً يستر بياضه مخالفين لأنظمة الحج، وخصوصا أن بينهم من امتنهن البيع والشراء في مخالفة صريحة للأنظمة وذات البضائع الممنوعة، وما خفي كان أعظم.