تكلفة القروض
الأربعاء، ٣١ ديسمبر ٢٠١٤
تأتي الخطوة التي اتخذتها مؤسسة النقد، في خفض تكلفة القروض بكافة أنواعها واعتماد تطبيق المعايير الدولية بتناقص الفوائد التي ترهق المقترضين وتثقل كاهلهم، كخطوة تصحيحية لإعادة الأمور إلى نصابها، بعد أن بقيت البنوك سنوات عديدة تتحكم في شروط القروض وفق عقود إذعان لا حول للمستهلكين فيها ولا قوة.
تنتشر القروض الشخصية بشكل كبير في كثير من المجتمعات، تحديداً بين فئات الشباب، حيث تحولت إلى مشكلة حقيقية يرزحون تحت أعبائها. وتبقى هذه المشكلة عرضة للتفاقم في ظل وجود سوء تقدير من جانب الشباب والأفراد، وسوء نية من جانب بعض المصارف التي تتساهل في منح القروض البنكية للشباب من دون التأكد من قدرتهم على السداد.
وقد تتعدد الأسباب التي تدفع الشباب إلى الاقتراض من البنوك، كما قد يصعب على البعض منهم معرفة حقيقة المشكلات المترتبة على القروض الشخصية، وما تخفيه من تداعيات تتضح عبر الزمن، لكن من بينهم أيضاً مَن يفهم دوامة القروض البنكية بشكل واضح، لكنه لا يفتأ ينظر إليها باعتبارها من الأمور التي يمكن أن تساعد على تحقيق بعض المطالب الوجيهة، مثل الزواج وبناء مسكن، وتوفير المال اللازم لتمويل مشروع تجاري خاص.
الكثيرون يواجهون مشكلة عدم الوفاء بالتزاماتهم المعيشية، مما يجعل القروض من الأسباب الرئيسية التي تقف وراء الخلافات الأسرية وارتفاعات معدلات الطلاق. كما أنّ الاستسهال في منح القروض، خلق لدينا مجتمعاً استهلاكياً يعشق الكماليات، وما نراه اليوم من أزمات اقتصادية في العالم، سببها الرئيسي، حسب خبراء الاقتصاد، يعود إلى سياسات التمويل البنكي.
قرار مؤسسة النقد سيمنح لشريحة أكبر الاستفادة من القروض حسب احتياجهم الأساسي والضروري، دون ضغوط تضطر الكثيرين إلى التعثر وعدم الوفاء بالكثير من التزاماتهم المعيشية الضرورية بسبب آلية تسديد القرض المفروضة عليهم، التي تجعلهم رهائن للبنوك.