كل عام ونحن إبراهيم "عليه السلام"!

!كان (إبليس) مؤمناً كجلسائه الملائكة بأن الله يفعل ما يريد، لكنَّ الملائكة أعلنوا موقفهم بسؤال: »أتجعلُ فيها من يفسد فيها ويسفكُ الدماء«؟ بينما استنتج (إبليس) وحكم: أن النار التي خلق منها خير من الطين الذي خلق منه (آدم)؛ وعليه »أبى أن يكون مع الساجدين«!
السؤال يعني البحث عن حقيقةٍ شافية، أما القناعات المسبقة فتحجب الحقيقة مهما كانت بدهية! والسؤال يعني تواضع السائل ووعيه بمحدودية قدرته ونقص علمه، أما الأحكام الجاهزة فتعني الغرور والتكبر حتى على الخالق سبحانه! ولهذا لم تكن جريمة (إبليس) عدم الإيمان، بل إنه استحق لعنة الله لأنه »أبى واستكبر«! وبدل أن يثوب إلى رشده ويعترف بخطيئته؛ لعل الله يغفر له كما غفر لأبينا »عليه السلام«، أصرَّ على عناده وطلب من الله أن يمهله إلى يوم القيامة؛ ليُضِلَّ ما استطاع من ذرية (آدم)، مع علمه أنه لا سلطان له إلا على من تبعه في العناد والاستكبار؛ ليكون مسخرةً لسيدنا/ »الحسن بن هانئ« (واسمه الحركي »أبو نواس«) حيث يقول:
عجِبْتُ من إِبليسَ في تِيهِهِ
وخُبْثِ ما أَظهرَ من نِيَّتِهْ:
تَاهَ على »آدمَ« في سجـدةٍ
وصار (قوَّاداً) لِذُرِّيَّتِهْ!!!!
أما أبو الأنبياء سيدنا/ »إبراهيم« فقد اصطفاه الله تعالى ليكون نموذجا للعقل البشري، الذي يمارس السؤال مهما كان جريئا، ويتواضع لجلال الله تعالى وهو يتلقى الإجابة: »...ربِّ أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئنَّ قلبي«! ما يعني أن القلق المفكر المتسائل هو (وقود الإيمان)؛ عكس ما يحاول بعض الوعاظ غرسه فينا: (خَلْ بينك وبين النار مطوع) تصدق (مُسَلَّماته) دون نقاش: كتأثير قيادة السيارة على »مبايض« المرأة السعودية فقط! أو الجِنِّي »الداعشي« الذي يمقتُ الرافضة (من الجن برضو)!!
وما زال سيدنا »إبراهيم« يفكر ويسأل حتى اتخذه الله تعالى »خليلا«؛ رفعة لشأنه في العالمين، وتأكيدا على أنه سبحانه يريد من عباده التحدُّثَ بنعمة »العقل«، حتى وهم يخرِّون له ساجدين: »والذين إذا ذُكِّروا بآياتِ ربِّهم لم يَخِرُّوا عليها صُمَّاً وعُمْياناً«!