الشارع الأعظم إرث عاصر الفتوحات
عندما تتجول بنظرك في الصكوك الوقفية يمر بك اسم الشارع الأعظم كثيرا، وتكتشف بأنه أحد الشوارع الرئيسة المكية آنذاك، التي تعدّ في حساب المدن المعاصرة كالطرق الدائرية، أو الطرق الكبرى التي تصل المدن ببعضها، أو الشوارع التجارية المعتبرة في ميزان العصر عصبا مهما للمدن
الأربعاء / 9 / ربيع الأول / 1436 هـ - 23:30 - الأربعاء 31 ديسمبر 2014 23:30
عندما تتجول بنظرك في الصكوك الوقفية يمر بك اسم الشارع الأعظم كثيرا، وتكتشف بأنه أحد الشوارع الرئيسة المكية آنذاك، التي تعدّ في حساب المدن المعاصرة كالطرق الدائرية، أو الطرق الكبرى التي تصل المدن ببعضها، أو الشوارع التجارية المعتبرة في ميزان العصر عصبا مهما للمدن.ولكن الشارع الأعظم قبل أن يكون شارعا خدميا مهما في مكة، كان تاريخيا وطريقا له صبغة دينية وروحية لأهل مكة، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتخذ من هذا المسار طريقا إلى جبل النور، ومن ثم إلى غار حراء، وفي يوم الهجرة خرج متخفيا عبره، وعندما عاد فاتحا دخل منه كذلك، ومنه حمل لواءه وغرز رايته، وهو المعروف بمسيل وادي إبراهيم.فتسميته بالشارع الأعظم لكبره ومكانته في مكة أو كونه الشارع الذي تشرف بخطى سيد الخلائق قبل الهجرة وبعدها.ويجد الباحث في الصكوك، أن الشارع مذكور في حدود كثير من العقارات الموقوفة من جهات مختلفة حسب موقع العقار من الشارع، وهو ممتد كذلك في أكثر الأحياء، فأحيانا يكون حدا من جهة الجنوب وأخرى يكون حدا من الشرق، وأحيانا من الغرب، وذلك راجع إلى الطبيعة الجبلية لمكة التي تقتضي التعرج للطرق والمسارات، بالإضافة إلى وجود المباني على جهتيه، كما أنه ممتد على طول مكة مارا بالمسجد الحرام ذاهبا إلى جهة شعب عامر وما بعده.فهو على سبيل المثال يحد الدار الموقوفة من شمس الدين الزمن بن عمر الزمن رحمه الله، الخاص بالحكر محمد صالح باناجه وأخواته من جهة الشرق خط القشاشية، وهي الدار الكائنة في نهاية الشارع بسوح باب علي، أحد أبواب المسجد الحرام، ويحد الدار المحكرة باسم خديجة بنت طه بن محمد مطر من جهة الغرب، وهي الدار الكائنة بحارة سوق الليل بالقرب من السبعة الأبيار.وهو ممتد إلى الجهة الأخرى من الحرم مارا بخط الجودرية ومن ثم بحي شعب عامر بحسب ما ورد في عدد من الصكوك، منها ما هو خاص بالشيخ حسن وسعيد وعبدالله أولاد محمد سعيد السندي القماش، وهو دكان في الجودرية مقابل شونة الجراية، يحده الشارع الأعظم من الشرق.ويذكر الشارع الأعظم في حي المحناطة من جهته الشرقية أيضا من حارة القرارة، ويذكر كذلك عند ذكر خط القشاشية وغيره.