العلوم الدفينة

شاهدت فيلماً ألمانياً يتحدث عن الحضارة الإسلامية، ومن ضمن ما تطرق إليه الحديث في هذا الفيلم الجميل قصة إرسال صلاح الدين الأيوبي طبيبه العربي لعلاج ريتشارد قلب الأسد قائد العدو الذي فشل المعالجون المحيطون به في علاجه. ويقول أحد المتحدثين في هذا الفيلم الوثائقي معلقاً على هذا الحدث: «في أثناء محاولة الرجل الأوروبي معالجة أمراضه بالسحر والأدعية كان الأطباء العرب يجرون عمليات جراحية معقدة».
ويشاء الله أن أشاهد، بعد مشاهدتي الفيلم بوقت ليس طويلاً بما يكفي لأنسى ما شاهدته في الفيلم، خبراً في إحدى الصحف المحلية يقول: «مطالبات الرقاة لوزارة الصحة بفتح عيادات داخل المستشفيات...».
انتهى الفيلم والخبر، لكن حيرتي استمرت معهما. إنها حيرة غير مبررة، فالأمور واضحة ولا تحتاج للحيرة كثيراً، ولكني أحب أن «أحتار» بين الحين والآخر، حين كانوا يغيبون عقولهم ولا يستخدمونها كثيراً كنا نحن نحترم عقولنا، فكنا أمة متقدمة وكانوا غارقين في الظلام. وليس اكتشافاً عبقرياً حين ندرك أن العكس هو ما يحدث الآن! وأرجو ألا يأتي أحد الذين لا يستخدمون عقولهم ليقول إنني ضد القرآن والتداوي بسماعه وقراءته، ولكني ضد من يظنون أن الله لن يقبل الدعاء إلا من وسيط يأخذ من الناس أموالهم ليكون وسيطاً بينهم وبين ربهم، وتصديق مثل هذا هو قمة الإعجاز في الغباء!
وعلى أي حال:
إلى أن يشاء الله أن نؤمن بأن الله سبحانه ما خلق العقل إلا ليستخدم، فإني أنصحكم بمشاهدة هذا الفيلم الجميل، وتجدونه في اليوتيوب بعنوان «علوم الإسلام الدفينة».