المبادئ والقناع المزيف
الثلاثاء، ٣٠ سبتمبر ٢٠١٤
هناك فرق بين المبادئ والأفكار، فالمبدأ أيا كان نوعه لا يتغير ولا يتشكل إلا عن اقتناع ذاتي عكس الفكرة التي يمكن أن تتغير أو تتشكل بأبسط تجربة.
السبب الرئيس للنهايات المسدودة في أي صراع أو نقاش، وسبب كونه مسرحية مملة لأبعد حد بغض النظر عن نوعه سواء كان علميا أو دينيا أو نفسيا أو فلسفيا، هو أن المسألة من الأساس لطالما كانت تدور حول (الأنا) أو الذاتية أكثر من كونها حول الصراع أو الموضوع ذاته، أو المبادئ.
إن أكبر دليل على ضعف واختلال التفكير البشري مهما كان قناع الشخصية الذي يحاول الاختباء خلفه هو أننا نجده مع ذاته يحاول استيراد تلك الأفكار لصنع ذلك القناع بين الآخرين وحينما يأتي وقت المواجهة نجده يقاتل بكل ضراوة دفاعا عن ذلك القناع مهما كان الثمن لأنه بمجرد تحطيم ذلك القناع يتعرى.
المفهوم الاجتماعي عادة محدود بأنه جزء من كيان معين وهذا يجعله يعتقد بأنه بحاجة لذلك الكيان ليصنع معنى لوجوده فيغفل تماما عن حقيقة أن ذلك الكيان لا معنى له أيضا دون ذلك الوجود. فيرى ذلك النقص أكبر من رؤيته لحقيقة أنه جزء لذلك الكيان وهذا سبب كون النسيج الاجتماعي كحقيقة ما هو إلا قطع مبعثرة تبحث بصورة مثيرة للشفقة عن معنى لوجودها.
من الغباء بمكان محاولة قراءة كل شيء بمفهوم ومنظور واحد فلكل شيء هناك لغة خاصة به تفتح المجال لفهمه بشكل دقيق مهما كان نوع ذلك الغموض أو الفوضى أو التعقيد الذي يشكل صورته، وبمجرد فهم تلك اللغة ينكشف القناع والمبادئ وأيهما هو الحقيقي.