التحالفات الثقافية المنجز هو المحك

«الرغبة في تأسيس حركة فنية تثري الحياة وتخدم قضايا التنمية المجتمعية، إضافة إلى ضخ دماء جديدة في شرايين المشهد الفني يعطيه حيوية ويؤسس لمبدأ تواصل الأجيال، ودعمهم من الأجيال السابقة من الفنانين والمبدعين، ليستفيد المجتمع من هذه الطاقات الشابة، واستقطابها لاستعراض قضاياها، وتسليط الضوء على طموحاتها المستقبلية».
يبدو المقطع السابق واعدا وهو يتصدى لجملة من الأهداف النهائية في مجال الإبداع والفنون، كما لو كان مكتوبا في النص التأسيسي لمؤسسة ثقافية، غير أنه في حقيقة الأمر جاء كأحد التصريحات الصحفية على هامش توقيع اتفاقية تعاون بين شركتين متخصصتين في الإنتاج الفني، وإن كان الكلام الاستراتيجي حقا متاحا في معرض الحديث عن تحالف ثقافي أو فني، ولكن السؤال هو «هل يمكن تحقيق هذا الكلام فعلا؟»

اليد التي لا تصفق

شهدت الساحة الفنية والثقافية تطبيقات لعدة تحالفات وبدوافع مختلفة، ربما من أهمها أن بعض المؤسسات لا تستطيع العمل بمفردها، إما لعدم كفاية الموارد المادية أو لنقص الخبرة في مجال بعينه، وقد جاءت هذه التحالفات بصيغ مختلفة، و بنسب متفاوتة في حجم وأمد الشراكة بين الطرفين، غير أن التجارب خلال السنوات الماضية لم تسفر عن علاقة قوية مستمرة بين كيانين ثقافيين أو فنيين، بينما عرفت الشراكات نجاحا أكبر عندما كانت تتم بين كيان ثقافي وآخر اقتصادي.


التحالف مطلب

أحدث تحالف فني نشأ قبل أيام قليلة كان بين رئيس مجلس إدارة شركة تذكار للإنتاج الفني القطرية فالح بن غانم آل ثاني، والمدير العام لمؤسسة نفوذ الفن السعودية عبدالله السعيد، حيث سيبدأ الطرفان تنفيذ العديد من الأعمال الدرامية والغنائية خلال الفترة المقبلة.
وقد تحدث آل ثاني عن هذا التعاون بأنه سيثمر عن الكثير من الأعمال، معتبرا أن تحالف الشركات والمؤسسات الخليجية، أصبح مطلبا مهما لدعم وتطوير الأنشطة الفنية سواء المرئية منها أو المسموعة، خصوصا في هذه المرحلة والتي يشهد فيها الفن بمختلف مجالاته نهضة كبيرة، «ونحن كمؤسسات وشركات فنية يجب أن نتكاتف ونستثمر ذلك ونقدم أعمالا تليق باسم الخليج».


نظرة إقليمية

من جانبه يقول عبدالله السعيد «إننا نسعى من خلال هذا التحالف إلى تنفيذ العديد من الأعمال الدرامية والمسرحية، بمشاركة فنانين سعوديين وقطريين وسنسعى لأن تكون بمستوى عال من الجودة، مما سيسهم في تطوير الفن ليس على مستوى البلدين فقط ولكن على مستوى الخليج، وقد بدأنا باستقطاب الأعمال الخليجية لدراستها واختيار ما يتناسب مع توجهاتنا»، وأضاف: «من الخطط التي نحاول تنفيذها دعم ورعاية المواهب الشابة في مجالات الفنون عموما».


التجارب والمحك

يمكن استخدام التحالف الذي قام للتو كمثال على هذه الفكرة، وهي في الوقت ذاته فرصة لبدء تقييم هذا النموذج الجديد من خلال ما يقدمه من أعمال في الفترة المقبلة، دون انتظار أهداف استراتيجية من النوع الذي يدخل في عمل وزارات الثقافة، و دون إغفال أن الوسط الفني ما زال يخضع لقواعده الخاصة التي لا يمكن فيها الحديث عن وجود الطابع التنافسي الموجود في مجالات أخرى يبدو منتجها واضحا، ومعايير عملها أكثر تحديدا.