نزعة إخوان اليمن نحو التمكين أسقطت صنعاء

لم يكن حزب التجمع اليمني للإصلاح “الإخوان المسلمون” باليمن يعلم أن وصوله للسلطة بعد ثورة 2011 كان بمثابة شهادة وفاة له، جراء تعامله المتعالي ونزعته العدمية وفرضية التمكين التي يؤمن بها دون هدى متبع ولا مشروع مستنير، بل لم يكن الحزب على دراية أن سياسته على الأرض وأطماع جناحه القبلي كانا أول من عبّد الطريق لوصول الحوثيين إلى صنعاء وإسقاطها.
كان الناس يراقبون أداءهم بصمت، بدءا من وعود الثورة وانتهاء بالجرعة السعرية التي مثلت القشة التي مكنت خصمهم الحوثيين من دخول العاصمة وسقوط جميع مؤسساتها بما فيها مقرات الإصلاح وبيوت قياداته..ومع كل هذا تجنب الإخوان الوقوع في فخ الحرب، مستفيدين من دروس من سبقوهم من إخوان مصر وسوريا وليبيا.
فقد رأى الجناح السياسي أن يجنح للسلم بعدم خوض حرب أهلية مع الحوثيين رغم أفول أجنحته المتعددة المتمثلة بالجناح العسكري بقيادة اللواء علي محسن الأحمر، والجناح الديني المتمثل بجامعة الإيمان، والجناح القبلي المتمثل بآل الأحمر وقبائل حاشد.
فبعد سقوط صنعاء اختفت قيادات التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمون) عن الأنظار وتوارت عن الظهور الإعلامي، ورحبت في الوقت نفسه باتفاقية الشراكة التي وقع عليها الحوثيون.
وحول مستقبل الإخوان قال الدكتور عادل معزب أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء والمتخصص في سياسة الحكم الرشيد لـ “مكة” إن اختفاء قيادة حزب الإصلاح “الإخوان المسلمين” كان قرارا سياسيا وحضاريا في الوقت نفسه.
واتفق القيادي بجماعة الإخوان خالد العلواني مع هذا الرأي بقوله إن حزب الإصلاح رفض الانزلاق في جحيم الاحتراب الأهلي ورفض تفخيخ الخصومة، فالخلاف مع الحوثيين مكانه الإطار السياسي، فميدان السياسة يسع ما لا تسعه البندقية.